الرئيسية » حكاوي زمان » “حجر رشيد” الخطأ التاريخي الفادح الذي ورثناه كابراً عن كابر
شامبليون
شامبليون

“حجر رشيد” الخطأ التاريخي الفادح الذي ورثناه كابراً عن كابر

كتب : وسيم عفيفي
يعتبر اكتشاف حجر رشيد جزء من الزخم التاريخي الحقيقي في تاريخ مصر والمؤسس له كان في فترة الـ 3 سنوات التي مكثتها الحملة الفرنسية
كان دخول الحملة الفرنسية دخولاً مُربكاً وعنيفاً صدم العقل المشرقي كله وهز أركان الحكم المصري
وكان للحملة مساوئ عديدة وسلبيات شتى تثبت أن قدومها كان نازلة خطيرة على مصر
إلا أن من ضمن ما هو معروف في تاريخها هو اكتشاف حجر رشيد حل رموزه على يد شامبليون في 27 سبتمبر سنة 1822 .
حجر رشيد اكتشفه ضابط فرنسي في 19 يوليو عام 1799م أثناء حفر أحد الخنادق برشيد
قصة ذلك الحجر أنه تم نقشه عام 196 قبل الميلاد ، وكان مرسوماً ملكياً كهنوتياً أصدره الكهنة لتخليد ذكرى الملك بطليموس الخامس
والمنشور مكتوب بثلاث لغات و هي اللغة اليونانية القديمة و اللغة الهيروغليفية واللغة الديموطيقية وهي اللغة الشعبية التي يتكلم بها عامة شعب مصر، في الوقت الذي كانت فيه اللغة الهيروغليفية يتكلم بها كبار الكهنة و الطبقة الحاكمة.

حجر رشيد

حجر رشيد

لم يكن اكتشاف حجر رشيد أمراً سهلاً أو هيّناً ، بل بالعكس كان اكتشافاً مذهلاً للغاية ، فحجر رشيد هو كلمة السر لحل ألغاز اللغة المصرية القديمة والتي بديهياً ستفتح سرداب الأسرار الفرعونية .
كذلك فإن أهمية الحجر كنصوص مكتوبة عليه ، أهم نوعاً ما وبمراحل من نصوص المعابد الفرعونية
فالفرق هو أن المنشور المنحوت على حجر رشيد مكتوب بثلاث لغات مختلفة، و بالتالي فإن مقارنة حروف لغة معروفة بأخرى غير معروفة ستسهل اكتشاف أحرف و رموز اللغة غير المعروفة و هي الهيروغليفية.
وعقب اكتشافه نُقل الحجر إلى المجمع العلمي بالقاهرة وكانت نواته قد بدأت في التأسيس .

يعتقد الكثيرون أن الحملة الفرنسية التي جاءت إلي مصر و مكثت فيها ثلاث سنوات هي التي اكتشفت اللغة الهيروغليفية بواسطة حجر رشيد على يد أحد علماء الحملة الفرنسية وهو شامبليون ، ولكن هذا كان خطئاً تاريخياً فادحاً
ويخلو تماماً من المنطق التأريخي وذلك للأسباب الآتية
أن حجر رشيد بقي مع علماء الحملة حتي جاء موعد الرحيل عن مصر عام 1801م، و كانت الاتفاقية تقضي بخروج جنود الحملة مصر ونقلهم إلى فرنسا علي سفن الأسطول الإنجليزي الذي يحاصر شواطئ الإسكندرية.
وأثناء خروج الفرنسيين من مصر، أصر قائد الأسطول الإنجليزي هتشنسون أن يسلم الفرنسيين كل ما في حوزتهم من اكتشافات أثرية عثروا عليها في مصر إلى الإنجليز و منها حجر رشيد ، و تم ذلك بالفعل، و أخذ الإنجليز حجر رشيد و وضعوه في المتحف البريطاني عام 1802م و الذي مازال قابعاً فيه حتى الآن .
كذلك فالعالم شامبليون مكتشف اللغة لم يكن من علماء الحملة الفرنسية أصلاً لأنه عند قدوم الحملة الفرنسية لمصر كان عمره 8 سنوات فهو مولود عام 1790 .
بقي الحجر بالمتحف البريطاني إلا أن علماء بريطانيا لم يستطيعوا فك رموز اللغة الهيروغليفية، فأرسلوا نسخة بما هو مكتوب على الحجر إلى العلماء و المتاحف في كل أنحاء أوروبا و جاءت نسخة إلى فرنسا عام 1803م.
و بدأت رحلة البحث و الدراسة والتي دامت 20 سنة حتى توصل في النهاية العالم الفرنسي جان فرنسوا شامبليون في باريس عام 1822م إلى فك رموز اللغة الهيروغليفية التي فتحت الطريق واسعا لدراسة الحضارة المصرية القديمة
و أسست لظهور علم جديد هو علم المصريات.
وتأخر ترجمة نصوص الحجر عشرين عاماً كاملاً كان سببه أن اكتشاف اللغة الهيروغليفية مر بمراحل عدة و بني على اكتشافات أولية مهمة يجب معرفتها و أولها اكتشاف أن المنشور مكتوب بثلاث لغات مختلفة و أن الكلام المكتوب باليونانية القديمة هو نفسه المكتوب بالهيروغليفية و الديموطيقية، و كان ذلك عام 1799م.
كذلك تم اكتشاف أن اللغة الهيروغليفية كانت تستخدم رموز صوتية لنطق الكلمات اليونانية مثلا و كان صاحب هذا الاكتشاف توماس يونج عام 1814م.
إلى أن كان اكتشاف شامبليون للرموز الصوتية لنطق الكلمات المصرية، و كان عام 1822م.
أما عن فك رموز حجر رشيد على يد شامبليون فقد تعرض لانتقادات واسعة فيما بعد
فنتذكر ما جاء في كتاب معجم الحضارة المصرية القديمة الذي كتبه ستة من مشاهير علماء الآثار في العالم.
وهؤلاء العلماء هم :-
جورج بوزنر ، وسيرج سونرون ، وجان يويوت ، وإدواردز ، وليونيه ، وجان دوريس
أن شامبليون استعان بنقش عثر عليه بجزيرة فيله في أسوان يحتوى على خرطوشتين ملكيتين لاسمي ” بطليموس وكليوباترا ” تشترك في حروف ( P , O , L ) واستفاد من نصوص مؤلف قديم مجهول وكان فيه شرحاً بطريقة غامضة
ومن هنا انتهى شامبليون إلى أن القيمة الصوتية للرموز المصرية القديمة تؤخذ من الحرف الأول لاسم الشكل الذي يمثل ذلك الرمز .
فإذا ما تعرف شامبليون على رمز بحث عن اسم له باللغة القبطية
وأخذ من ذلك الرمز الحرف الأول المنطوق بالقبطية .
وبذلك أمكن لشامبليون معرفة القيمة الصوتية للرموز الهيروغليفية من الحرف الأول للكلمة القبطية
كذلك فشامبليون ملأ الفراغات الشاغرة في اللغة الهيروغليفية بتخمين المعنى القبطي للكلمة الإغريقية وسط الحروف التي تعرف عليها
فأمكنه بذلك حل رموز 79 اسما ملكياً مختلفاً .
ولم يلاحظ أحد على مستوى العالم منذ مائتي عام حتى مؤلفا الكتاب أن الـ 79 اسم التي ترجمها شامبليون كانت كما قال مؤلفو الكتاب على لسان شامبليون أنها كانت بالتخمينات
والتخمينات لا يُعتمد عليها في البحث العلمي ويبنى عليها نظريات .
وبذلك أصبح شامبليون بتفسيره بهذه الطريقة الافتراضية كالكفيف الذي يضئ شمعة وسط مجموعة عميان ويصف لهم ما هو لون السماء مدعيا أنه بصير
وترجع أسباب ما فعله شامبليون إلى أنه تعلم اثنتي عشرة لغة مختلفة في عشرين عاماً فاختلط عليه الأمر بسبب التزاحم الشديد وكم المفردات والتراكيب التي أُدخلت على عقله

شامبليون

شامبليون

الجدير بالذكر أن هناك أزمة بسبب شامبليون تفاقمت في العصر الحديث وهي أزمة تمثاله الموجود في باريس فتمثال شامبليون الذي نُحت عام 1875 للنحات الفرنسي بارتولدى صاحب تمثال الحرية بنيو يورك والمعروض فى مدخل الجامعة الفرنسية فى باريس يسبب ضغينة في نفوس الكثيرين لأنه منحوت على هيئة شامبليون واقفاً وواضعاً قدمه فوق رأس مقطوع لأحد الملوك الفراعنة المرجح أنه أخناتون ، وهذا أمر يهين الحضارة المصرية ومصر كلها
برغم ما تم تبريره في معنى التمثال فالجزمة فى فرنسا لا تلقى الاحتقار مثلما يحدث فى مصر كما أن كل هدايا عيد الميلاد توضع فى جزمة بابا نويل
فالجزمة دليل قوة لدى الفرنسيين، والمقصود من التمثال، أن شامبليون قد تمكن بقوة من معرفة كل شيء
وقد توفي شامبليون في 4 مارس سنة 1832 بعد ان قدم إنجازاً مهولاً وهو فك رموز حجر رشيد في مثل هذا اليوم 27 سبتمبر من العام 1822 م

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*