الرئيسية » تراث أزهري » أول فتوى للباقوري في شهر رمضان كرئيس جامعة الأزهر «صدرت بعد سب أم عبدالناصر»
أحمد حسن الباقوري - جمال عبدالناصر

أول فتوى للباقوري في شهر رمضان كرئيس جامعة الأزهر «صدرت بعد سب أم عبدالناصر»

تقرأ في هذا التقرير «نص أول فتوى للشيخ الباقوري رئيس جامعة الأزهر عن الاشتراكية، ماذا قال الباقوري عن الاشتراكية في شهر رمضان وصلته بالإسلام، حكاية سب أم عبدالناصر»

كتب | وسيم عفيفي

اتسمت العلاقة بين الشيخ أحمد حسن الباقوري والرئيس جمال عبدالناصر بالاحترام لدرجة لا يمكن وصفها، واكتسب الباقوري صيتًا واسعًا طوال حقبة الرئيس منذ أن تولى منصب وزير الأوقاف في سبتمبر 1952 حتى فبراير 1959 م.

سب أم الرئيس جمال عبدالناصر وإقالة الباقوري

الباقوري - جمال عبدالناصر

الباقوري – جمال عبدالناصر

جاءت إقالة الشيخ أحمد حسن الباقوري بسبب سب أم الرئيس جمال عبدالناصر، واستعرض الباقوري تفصيلاً تفاصيل ما جرى خلال حواره مع الصحفية نعم الباز والذي طُبِع في كتاب الباقوري ثائر تحت العمامة.

يقول الباقوري «كنت أصلي عند صديق لي وكان يتحدث في الهاتف مع يحيى حقي وقام صديقي بسب أم جمال عبدالناصر وهو الشيء الذي ضايق يحيى حقي فقال له صديقي أنت جبان يا يحيى، أهو الشيخ الباقوري جنبي وسامع الكلام، ولما فرغت من صلاتى كانت المكالمة انتهت، فقلت له يا أخى ذلك عيب ولايصح، ولكن التسجيل كان انتهى»، لم يدري صديق الباقوري أن المكالمة مسجلة هاتفيًا ووصلت إلى جمال عبدالناصر والذي استدعى الشيخ الباقوري لمنزله وأسمعه التسجيل وواجهه.

يحكي الباقوري عن مواجهته مع عبدالناصر بعد شتم أمه فيقول «قال لي عبدالناصر هل عرفت صاحب الصوت؟.. قلت: نعم عرفته.. قال عبدالناصر والدموع تغرق وجهه ونبرات البكاء تختلط بالكلمات: هل كنت موجودا فى هذه الجلسة ياشيخ أحمد؟ قلت، وأنا لا أدرى كيف أتكلم: نعم.. أنا آسف.. نعم كنت موجودا.. قال: عاوز تقول حاجة؟..قلت: أنا عاوز ورقة.. قال: ليه؟.. قلت: لأكتب استقالتي، هنا رفع الرجل رأسه ومسح دموعه وقال: إنت عارف أني باقبل استقالات؟ هو حد استقال قبل كده؟»؛ توقع الباقوري بعد إقالته من وزارة الأوقاف أن يطوله أذىً لكن ذلك لم يحدث بتاتًا، وفي 14 يوليو سنة 1964 تولى الباقوري منصب مدير جامعة الأزهر.

أول فتوى للباقوري في شهر رمضان

الشيخ الباقوري

الشيخ الباقوري

كان شهر رمضان (1383 هجري) عام 1964 م موافقًا لشهر يناير، وفي العام التالي 1965 كان شهر رمضان في يناير وديسمبر، وجاءت فتوى الشيخ الباقوري في ص 7 من عدد جريدة الأهرام يوم 26 ديسمبر عام 1965 الموافق 4 رمضان 1384 هجري، وجاءت الفتوى عن نظرة الإسلام إلى الاشتراكية ورأي الأزهر في الإقطاع والتبعية.

أجاب الشيخ أحمد حسن الباقوري مدير جامعة الأزهر عن ذلك فقال «الإشتراكية بغض النظر عن هذا الاسم هي أن يتوافر للإنسان الأمن على نفسه وصحته وتعليمه وحريته وأن تتوافر له في الوقت نفسه لقمة العيش التي يقوم عليها جسده والمسكن الذي يأوي إليه، والاشتراكية بهذه المعاني لا يمكن أن تنفيها أو تقف في طريقها أي ديانة من الديانات التي اتصلت بالسماء وفي مقدمتها الإسلام الحنيف».

وربط الباقوري بين الاشتراكية في مصر والالحاد فقال « حين أرست الثورة قواعد الاشتراكية فهي أرستها في ظل العقائد السماوية، وقد خطب معلم الاشتراكية القائد جمال عبدالناصر في سوريا عام 1959 وحدد معالم ثورته وأنها لا تستوفد المبادئ من الخارج، كما تقوم على أساس من الدين فقال “إنني أكره التبعية وأكره الالحاد”، وفي ظل هذا المبدأ أعلنت الاشتراكية، ومنذ 1385 عامًا قامت الاشتراكية في المبادئ الإسلامية التي جاءت بها شريعة الله وبعث بها النبي صلى الله عليه وسلم، ولما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة قال “لو استقبلت من أمر ما استدبرت لأخذت فضل مال الأغنياء ورددته على الفقراء».

واختتم الباقوري فتواه قائلاً «وقد حققت الثورة الاشتراكية العربية هذا المبدأ بعد أن تأكدت كيف كانت تجمع الثروات في بلادنا بطريق الغصب أو الاحتيال أو استخدام النفوذ، بينما لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى وليس في بيته شيء، ومات بعده أبو بكر فلم يجدوا ثوبًا جديدًا يكفن فيه فكفنوه في أثوابه القديمة ومات بعده عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب مدينين ولم يجدوا في بيت عمر بن عبدالعزيز بعد وفاته شيئًا يورث وأن ثورة نشأت في ظلال الإيمان وانتصرت في كل خطواتها بالإيمان بالله، وتغلبت على جميع العقبات بالإيمان بالله يجب أن تصان ويحرم أن تخان وسيظل شعب الجمهورية العربية المتحدة يردد كلمة عمرو بن العاص التي بعث بها إلى عمر بن الخطاب وهو يقول له “يا أمير المؤمنين والله لو كانت خيانتك حلالا ما خنتك فإن لنا إحسابًا تمنعنا أن نخون”».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*