الرئيسية » تراث أزهري » «شيخ الأزهر أعلن رفضه» حكاية طلب إلغاء تدريس العلوم الحديثة في شهر رمضان
الشيخ الظواهري شيخ الأزهر وطلب إلغاء تدريس العلوم الحديثة
الشيخ الظواهري شيخ الأزهر وطلب إلغاء تدريس العلوم الحديثة

«شيخ الأزهر أعلن رفضه» حكاية طلب إلغاء تدريس العلوم الحديثة في شهر رمضان

تقرأ في هذا التقرير «ما هو سبب طلب إلغاء تدريس العلوم الحديثة من الأزهر، نص الطلب ومن هم الموقعين عليه ؟، ما هو موقف شيخ الأزهر ولماذا ؟»

كتب | وسيم عفيفي

جاء شهر رمضان لعام 1348 هجري موافقًا ليوم الجمعة 31 يناير عام 1930 م عاديًا على مصر والأزهر، لكن قبيل الشهر بأيام تلقت مشيخة الأزهر طلبًا بخصوص الشهر كان غريبًا.

إلغاء تدريس العلوم الحديثة والعشم في الشيخ الظواهري

أمر تعيين الشيخ الظواهري شيخًا للأزهر

أمر تعيين الشيخ الظواهري شيخًا للأزهر

عُزِل الشيخ محمد مصطفى المراغي من منصبه كشيخٍ للأزهر في أكتوبر عام 1930 وتولى بدلاً منه الشيخ محمد الأحمدي الظواهري، وكان متوقعًا أن يكون الأخير مناهضًا لسياسة المراغي الإصلاحية بالأزهر، فكان ذلك عنصرًا لفتح شهية أهالي هرية رزنة بمركز الزقازيق مديرية الشرقية لتقديم طلب إلغاء تدريس العلوم الحديثة في الأزهر بمناسبة شهر رمضان

مظروف طلب الأهالي

مظروف طلب الأهالي

كتب الطلب المواطن محمد علي شكري الهراوي في 20 يناير سنة 1930 م وأرسله الطلب على مكتب رئاسة مجلس الأزهر الأعلى الذي كان يتولاه الشيخ محمد عبداللطيف الفحام وكيل شيخ الأزهر، وقام مالا يقل عن 30 رجلاً بالتوقيع على الطلب.

عدد من الأهالي الموقعين للطلب

عدد من الأهالي الموقعين للطلب

كان خلاصة الطلب إلغاء تدريس العلوم الحديثة والتفرغ لتدريس العلوم الدينية التي هي الفرض الأول من الأزهر، ويطالبون المسامحة (الأجازة) لأولادهم في شهر رمضان للتفرغ لدراسة القرآن الكريم.

نص طلب الأهالي

نص طلب الأهالي

بدأ الطلب بمدح في شيخ الأزهر الظواهري «يا صاحب الفضيلة لقد قال الله عز وجل في كتابه العزيز “وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ”، وقد حث الرسول على تعليم الأحكام الشرعية لينتفع بذلك عامة المسلمين، ولقد كان من منة الله تعالى على الأمة المحمدية أن قلد فضيلتكم رئاسة معهدها الديني وجعل أمور المسلمين في بقاع الأرض بين أيديكم، ونحن نحمد الله على أن تولى الأمر رجل البر بالدين وخلاصة علماء المسلمين».

عدد مجلة الدنيا المصورة بمناسبة تعيين الشيخ الظواهري

عدد مجلة الدنيا المصورة بمناسبة تعيين الشيخ الظواهري

أعطى الطلب خلفية تاريخية عن الأزهر بهدف إثبات أنه مخصص للدين فقط وفي هذا قالت الصيغة «يا صاحب الفضيلة لقد أنشئ الأزهر الشريف وأوقف على العلم والعلماء وجعل قبلة لجميع العلم في أنحاء المعمورة، ومنذ إنشاءه وتدريس العلوم الدينية به سار على أحسن نمط وتخرج منه كثير من العلماء العظام جمعوا بين العلوم الإسلامية ودرجة الولاية الحقيقية واستمر الأزهر معقل الدين وحصنه الحصين إلى وقت غير بعيد إذ تدخلت السياسة في أموره».

اقرأ أيضًا 
مادة التربية العسكرية في الأزهر «تاريخ صاغه شهر رمضان والحرب العالمية الثانية»

حدد الطلب أن السلبية في الأزهر هو تدريس العلوم الحديثة وفي هذا قال الأهالي «غير خافٍ على فطنة فضيلتكم أنه تقررت علوم إضافية على العلوم الدينية الأساسية مثل الكيمياء والطبيعة والهندسة والجبر والجغرافيا والعلوم الأخرى التي ربما تكون ضد الدين على خط مستقيم، فاشتغلت بذلك كواهل الطلاب وصرفتهم عن مناهل العلم الصحيح إلى مالا يفيد وإلى ما يقهقر الدين تدريجيًا، وتلك سياسة قد دبرها الذين لا يريدون نفعًا إلى الأمة الإسلامية، ضل سعيهم في الحياة الدين وهم لا يشعرون بذلك، فبذلك تقل بركة العلماء وتسقط هيبة العلم»؛ وتحمل تلك الصيغة هجومًا مباشرًا على الشيخ المراغي.

محمد الأحمدي الظواهري

محمد الأحمدي الظواهري

واصل الأهالي كلامهم لشيخ الأزهر فقالوا «قيض الله فضيلتكم لإنقاذ الدين من الظلم والجهل إلى ذروة الخير والسعادة فيا صاحب الفضيلة نرجو ونلح متوسلين بالله العظيم وبالنبي الكريم أن تعمل لرفع قواعد الدين فتقرر بإلغاء ما استجد من العلوم الإضافية والرياضية وتقصر منهج الدراسة على تعليم المواد الدينية التي قد حث على تعليمها سيد المرسلين فيعود بذلك للدين رونقه وبهاءه وللعلماء بهجة العلم».

الشيخ محمد مصطفى المراغي

الشيخ محمد مصطفى المراغي

واختتم الأهالي طلبهم من شيخ الأزهر الظواهري بأن يخالف منهج سلفه المراغي في المسامحة فقالوا «نرجو من مكارم فضيلتكم توقيع القرار بعطلة الطلاب في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن لأن سلفكم السابق منع المسامحة في العام الماضي أثناء هذا الشهر المبارك وأباح التدريس فيه وذلك مخالفة لنظام الأزهر سابقا مع أن العالم والطالب في شدة الاحتياج لمذاكرة القرآن في شهر رمضان، أعاد الله في عهدكم الزاهر الدين الإسلامي كما كان عليه وجعل عهدكم عهد إصلاح للعلم».

موقف الأزهر من طلب إلغاء تدريس العلوم الحديثة

الشيخ الظواهري

الشيخ الظواهري

على وجه اليقين فإن الشيخ محمد الأحمدي الظواهري أعلن رفضه لذلك الطلب لأن الظواهري واحد من الذين تبنوا المنهج الإصلاحي في الأزهر حتى من قبل أن يكون شيخًا له.

غلاف كتاب العلم والعلماء

غلاف كتاب العلم والعلماء

فبعد عامين من نجاحه في العالمية وتحديدًا سنة 1904 م كتب أول كتبه وهو كتاب العلم و العلماء والذي تطرق فيه إلى ضرورة إصلاح الأزهر ونظام التعليم والتدريس والمناهج فيه، وفي هذا الكتاب انتقد الظواهري حال الأزهر من حيثيات متعددة حيث أسلوب العلماء في التدريس والشرح ، فضلاً عن جمود بعض مشايخه، وشدد الظواهري في كتابه هذا على ضرورة السير في نهج الشيخ محمد عبده والذي كان متحمساً لمنهجه في إصلاح الأزهر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*