الرئيسية » دفتر زمان » “حريق القاهرة” جريمة لا زالت تبحث عن مرتكبها منذ 63 عاما
حريق القاهرة
حريق القاهرة

“حريق القاهرة” جريمة لا زالت تبحث عن مرتكبها منذ 63 عاما

كتب : وسيم عفيفي
فاجعتين أتتا على الديار المصرية بالتوالي ، كانت الأولى يوم 25 يناير عام 1952 ، حيث كانت مجزرة ضباط الشرطة المصرية بالإسماعيلية ، ثم جاءت الثانية يوم 26 يناير من نفس العام وهي حريق القاهرة حيث كان النكبة الكبرى في مصر وهي حريق القاهرة الذي نشب في أكثر من مكان بالقاهرة وتم تدمير 700 منشأة عبر 10 ساعات ونصف من الساعة 12:30 ظهرا ، حتى الساعة 11 مساءا أهلكت النيران فيها نحو 300 محل ، و 30 مكتبًا لشركات كبرى، و 117 مكتب أعمال وشققا سكنية، و 13 فندقًا كبيرًا ، و 40 دار سينما بينها ريفولي وراديو ومترو وديانا وميامي، و 8 محلات ومعارض كبرى للسيارات، و 10 متاجر للسلاح، و 73 مقهى ومطعما وصالة منها جروبي والأمريكيين، و 92 حانة، و 16 ناديًا ، فضلا عن مقتل 26 شخصًا، و 552 مصابا .
جاء شهر يناير من العام 1952 ، ملبدا بالغيوم ، وانقشع ضباب تلك الفترة في آخر الشهر أو قبيل انتهاءه بأيام ، فقد كانت المجموعات الفدائية تهيل المقاومة على الانجليز ، فقرر الاحتلال محاصرة قسم البوليس في الإسماعيلية ، وطلبت سلطات الاحتلال من قوات البوليس تسليم سلاحهم والانسحاب من المنطقة إلى مدينة القاهرة ، إلا أن فؤاد سراج الدين ” وزير الداخلية ” أصدرا أمرا برفض الإنذار والرد عليه بالمقاومة ، فحدثت مجزرة الإسماعيلية التي راح ضحيتها 50 شهيدا و 70 مصابا .
انتشر الخبر في أرجاء المملكة المصرية انتشار النار في الهشيم ، فضجت أركان المعمورة بالضيق والغضب والثورة والانتقام .
ففي الساعة 6:10 صباحا قرر جنود بلوكات نظام الأقاليم قيام حركة تمردية في ثكناتهم بمنطقة العباسية وقرروا الامتناع عن العمل ، رافعين أسلحتهم في مظاهرة عسكرية ، محتجين في الظاهر على وقف صرف بدل الطوارئ المقرر لهم ، وفي نفس الوقت طالبوا بالذهاب للإسماعيلية
وقادر الجنود مسيرة من العباسية ومرورا بالأزهر ومنه إلى العتبة لتستقر التظاهرة في ميدان الإسماعيلية ـ وهو ميدان التحرير حاليا ـ ، ثم ينشق من التظاهرة عدد من المحتجين قاصدين جامعة القاهرة ، والتي وصلوها في تمام الساعة 10:30 صباحا ، فانضم الطلاب لهم ثم اتجه الكل إلى ميدان عابدين والذي كان مسلكهم إلى مجلس الوزراء وسار الجميع في مظاهرة بلغت العاصمة وتدفقت عليهم مظاهرات أخرى، والتقوا جميعًا في ميدان عابدين ومنه إلى رئاسة الوزراء في تمام الساعة 11 ظهرا .
عند التجمهر ظهر الوزير عبد الفتاح حسين ” وزير المملكة للشئون الاجتماعية ” ، وألفى فيهم خطبة ألهمت مشاعرهم وطيبت بخاطرهم

إلا أن هناك كارثة كانت تُدبّر عند درب الجماميز وشارع محمد علي ويمتد فحيحها إلى ميدان العتبة ومنه إلى ميدان الأوبرا ، حيث سيارة مجهولة ـ كما روى أحمد عثمان في تصريحات لهم ذكرها بمقال في جريدة العرب ـ ونزل من السيارة عدد من الرجال في الثلاثينات من العمر وأخرجوا منها صفائح من البنزين أفرغوه في مبنى كازينو بديعة وأشعلوا فيه النيران ، وسرعان ما انتقلوا بسيارتهم إلى الجانب الآخر من الميدان، حيث أشعلوا النيران في فندق شبرد ، بعد ذلك انفضت المظاهرة وسادت الفوضى، وانضم الغوغاء إلى المسيرة، وصاروا يحطمون واجهات المحلات العامة، ويسرقون ما بها.

في خضم تلك الأحداث لوحظ غياب للحيطة من جانب القلم السياسي ، كذلك فالداخلية رفضت اقتراحات تعطيل الدراسة، وفتح الكباري والاستعانة بالجيش، فكانت النتيجة أن بدأت حوادث الحريق من ميدان الأوبرا ظهرًا، حيث هاجم فريق من المتظاهرين كازينو أوبرا وأشعلوا فيه النار، وحال المتظاهرون دون عمل رجال الإطفاء، وأتلفوا خراطيم المياه، وسرت عدوى إشعال الحرائق إلى أماكن أخرى والتهمت النيران ميادين بأكملها، ووصلت إلى شوارع فؤاد والجمهورية وعدلي وقصر النيل وسليمان باشا وعبد الخالق ثروت ومصطفى كامل وشارع شريف ورشدي والبستان وعماد الدين ونجيب الريحاني ومحمود بسيونى والبورصة وأحمد عرابي، وعدة شوارع رئيسية أخرى ـ بحسب ما جاء في شهادة عثمان ـ .

يمر اليوم 62 عاما على حريق القاهرة ، تعددت الأطراف أمام محكمة التاريخ
فالإخوان مُتهمون بسبب ماضيهم ، ولكن هذا يفترض أن يكون أمر خاطئ ، حيث أن الإخوان في فترة ما بعد 1948 وبعد حلهم ومقتل مؤسسهم ظلوا في تقلبات فكرية حُسِمت عند خلع نظام فاروق
وفاروق نفسه لم يسلم من الاتهام وقد اتهمه أحمد مرتضى المراغي بهيئة تلميحية في مذكراته حيث قال مستشهدا بوليمة قال ” لماذا لم يتم حرق الأوبرج وتم انقاذه من الحريق؛ وهذا لأن مالكه كان من الحاشية المقربة للملك، بالإضافة إلى أن الملك كان يقضي سهراته فيه ”
ولكن كلام المراغي مردود عليه ففاروق ليس بالشخصية العامة ، بل هو ملك وأخذ الحيطة والحراسة له أمر مفروغ منه ، كذلك فليس هناك داعي لأن يقوم فاروق بهذا التصرف ، كون أنه لو أراد سفكا للدماء حقا لكان رفض التنازل عن العرش ولو كان رفضه سيكلفه حياته ولكنه آثر السلامة ، فضلا عن أن كلام المراغي نفسه غير متزن كون أنه اتهم الجيش نفسه حيث استوقفه كثيرا اشتراك الضابط “محمد علي عبد الخالق” وتزعمه للمظاهرات التي اندلعت عقب وأثناء الحريق، بالإضافة إلى جنود السواري وبلوكات النظام، وجميعهم من القوات المسلحة التي يحظر عليها التظاهر.
كذلك فعبد الناصر نفسه تم اتهامه من قِبل محمود جامع وذلك بسبب أن عبد الناصر وقت الحريق كان متوترا ولكن هذا محض افتراء ، فعبد الناصر كان يجهز لقلب نظام حكم ، فبحدوث الفعل أو عدمه فالتوتر قائم .

برغم كل هذا فإن تراخي محمد حيدر باشا ساعد في تفاقم الأحداث وبقوة ، فهناك 4 أسئلة تتبادر إلى الذهن عند اندلاع حريق القاهرة وتلك الأسئلة هي
1 ـ ما هو السر وراء إخلاء القاهرة من قوات الجيش الأصلية ؟
2 ـ ما هو سبب تأخر إصدار حيدر باشا قراره بنزول الجيش حتى صلاة العصر ؟
3 ـ هل 120 قوة من البوليس الحربي كفيلين بحسم الموقف في تمام الساعة 3:45 عصرا ؟
4 ـ لماذا تأخر وصول 1200 جندي من ألماظة والهايكستب إلى منطقة وسط البلد حتى وصلوا لها في الساعة 5:10 مساءا بعد أن انفرط عقد الأمان .
لكن مؤرخي الحقبة الملكية في عصر فاروق بموقع إحياء تاريخه يرون أن الحدث كان كبيراً وحاول كل طرف أن يستغله لصالحه ضد الأطراف الأخرى ، ولكن الأيام التي تلت دلت علي أن الحدث كانت له نتائج فاقت كل التوقعات وعصفت بمصالح كل الأطراف لصالح ما يريده الشعب .
وأضاف الموقع أن حريق القاهرة أكثر الحوادث غموضا في تاريخ مصر ولا أحد يدري حتى الآن من قام به ؟ هل رتبته قوات الاحتلال البريطاني لتوقف المقاومة ؟ أم بدأ عفويًا تلقائيًا ؟
” الوثائق ”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*