الرئيسية » تراثيات شوارع ومقابر » حروب طومان باي ضد سليم الأول «3» الصليبة وقصة أول معركة شوارع
حروب طومان باي
حروب طومان باي

حروب طومان باي ضد سليم الأول «3» الصليبة وقصة أول معركة شوارع

تقرأ في هذا التقرير «حكاية حروب طومان باي ضد سليم الأول، قصة معركة الصليبة بجانب شيخون ، تفاصيل الحرب، الناجي الوحيد بموافقة سليم الأول»

كتب | وسيم عفيفي

دخلت قوات الجيش العثماني مصر رسميًا يوم 27 يناير سنة 1517 م عقب هزيمة المماليك في معركة الريدانية ثاني حروب طومان باي ضد سليم الأول بعد موقعة بيسان في غزة.

اقرأ أيضًا 
تراثيات ممالك النار «ملف خاص»

بعد 24 ساعة من دخول العثمانيين مصر وقعت واحدة من أشرس حروب الشوارع في القاهرة وهي معركة شارع الصليبة وكان مقر انطلاقها من جامع شيخون واستمرت مدة 4 أيام.

المصريون في المقاومة

دخول العثمانيين مصر

دخول العثمانيين مصر

إلى جانب بن إياس وبن زنبل يشير إبراهيم بك حليم المحب لسلاطين بنو عثمان خلال كتابه التحفة الحليمية في تاريخ الدولة العلية ص 82 طبعة 1905 م إلى أن المصريون برجالهم ونساءهم قاموا بالاشتراك مع 7 آلاف مملوكي يقودهم طومان باي من طرة في حلوان إلى حي الصليبة، انتقامًا من انتهاك الحرمات الذي قام به الإنكشارية في نساء المماليك والمصريات غير المملوكيات.

معركة الصليبة يوم بيوم

سبيل أم عباس- ناصية شارعي الصليبة والسيوفية

سبيل أم عباس- ناصية شارعي الصليبة والسيوفية

في الأصل فإن شارع الصليبة جاءت تسميته بهذا الإسم وفق ما ذكره عبد الرحمن زكي بموسوعة مدينة القاهرة في ألف عام، أن تلاقي شوارع الصليبة وشيخون والركبية والسيوفية من ناحية أم عباس كان يعطي شكل الصليب؛ أما مركز حرب الشوارع فكان من مسجد شيخون الذي بناه الأمير شيخو العمري الناصري عام 1349 م.

يوم 28 يناير 1517

من بيوت حلوان زمان

من بيوت حلوان زمان

بدأ أول يوم من ثالث حروب طومان باي وأولها في الشوارع فجر 28 يناير بعمليات قتل للإنكشارية قادها بنفسه من حلوان حتى باب الحديد، بمساعدة فصيل من العربان الموالين له.

اقرأ أيضًا 
حروب طومان باي ضد سليم الأول «1» قصة معركة غزة والطريق للريدانية

كان اليوم الأول من معركة الصليبة صادمًا للعثمانيين، فطومان باي كانت حملته مزدوجة إذ ساعده الأمير علان في عمليات اغتيال لجنود وضباط العثمانيين في شوارع وحواري الأزبكية.
انتهى اليوم الأول من معركة الصليبة بسيطرة طومان باي وعلان على حاميات الجيش العثماني في حلوان وقديدار في الفجالة وباب البحر بالقرب بين الأزبكية وباب الحديد.

يومي 29 و 30 يناير 1517

جامع شيخون - رسومات المستشرقين

جامع شيخون – رسومات المستشرقين

كان يومي 29 و 30 يناير هما أشرس أيام معركة الصليبة على الإطلاق على العثمانيين، فالسلطان سليم الأول بالقلعة يداوي جراح حزنه على فقدان وزيره سنان باشا بالريدانية ويحاول لملمة شتات أعمال اليوم الأول من ثالث حروب طومان باي ضده.

اقرأ أيضًا 
حروب طومان باي ضد سليم الأول «2» الريدانية وخطة النصر الكارثي

لكن المباغتة التي لم يتوقعها سليم الأول تمثلت في مشاركة المصريين بحروب الشوارع، إذ أن العناصر المملوكية أقل من الشعب وفات أوان استخدام سلاح الخيانة، بالإضافة إلى أن أهل مصر أدرى بشوارعها من العثمانيين.

خلال يومين فقط تمكن المماليك بصحبة المصريين من السيطرة على كافة الحاميات العثمانية بمنطقتي الناصرية وقناطر السباع في السيدة زينب، والتوجه منها إلى بولاق والتي سقطت في يد المقاومة المملوكية المصرية ليتم اختيار جامع شيخون مركزًا للمقاومة.

يوم 31 يناير 1517

شارع شيخون سنة 2006

شارع شيخون سنة 2006

شهد اليوم الأخير من ثالث حروب طومان باي في الصليبة واحدةً من أسوأ حروب الشوراع على الإطلاق إذ كان أطراف القتال عثمانيين ومماليك ومصريين وباتت المسألة حياة أو موت بالنسبة للجميع.

قوبل إنكشارية العثمانيين برد فعل عنيف من المصريين رميًا بالبنادق والسهام وضربًا بالسيف، فقابلهم العثمانيين بالمدافع حيث استهدفت الخنادق حول الجامع ثم دخول الجامع نفسه، لكن هذا كان صعبًا لاستماتة المصريين فكان القرار قصف الجامع نفسه.

لم يكن جامع شيخون وحده المقصود بالقصف بل تم ضرب مساجد «طولون، الحاكم، الأزهر، السيدة نفيسة»؛ وتركزت عمليات القصف على المساجد لرفض الأئمة الدعاء لسليم الأول بعد وصول خبر أنباء طومان باي في السيدة زينب، وتزعم يحيى بن شرف الدين العداس إمام جامع شيخون حركة الأزاهرة الرافضين لسليم الأول وانضموا لمقاتلي المماليك والعامة، ولولا شفاعة الخليفة العباسي لكان سليم الأول قتل يحيى العداس.

لم تكن المنازل هي الأخرى بعيدةً عن القصف فتم ضربها لاشتراك النساء من الأعلى برمي الصخر على الإنكشارية، فانسحبوا وقرروا ضرب المنازل بالمدافع.

التصفية والنهاية

معارك العثمانيين في الشوارع

معارك العثمانيين في الشوارع

أسفرت معركة الصليبة عن مقتل 10 آلاف مملوك ومصري حدد بن إياس عددهم ومواطن جثثهم بقوله « قتلوا جماعة كثيرة من العوام صغارًا وشيوخًا وحطوا غيظهم في العبيد والعامة، وراح الصالح بالطالح وربما عوقب من لا ذنب لهم فصارت جثثهم مرمية في الطرقات من باب زويلة إلى الرميلة، ومن الرميلة إلى الصليبة وقناطر السباع والناصرية إلى مصر عتيقة، ولولا لطف الله لفنى أهل مصر قاطبةً بالسيف»

استمرت معركة الصليبة 4 أيام بسبب غياب سلاح الخيانة الذي استخدمه العثمانيين منذ بدء حملتهم على الشام ومصر، لكن تلك المعركة انتهت بالمدافع فتراجع طومان باي إلى بركة الحبش في الفسطاط استعدادًا لجولةٍ جديدة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*