الرئيسية » تراث أزهري » مالم يُحْكى عن الشيخ محمد رفعت والملك فاروق ووالده «صداقة أنهتها الزغطة»
الملك فؤاد - الشيخ محمد رفعت - الملك فاروق
الملك فؤاد - الشيخ محمد رفعت - الملك فاروق

مالم يُحْكى عن الشيخ محمد رفعت والملك فاروق ووالده «صداقة أنهتها الزغطة»

تقرأ في هذا التقرير « الشيخ محمد رفعت والملك فاروق ووالده .. البداية من البرنس، شيخ الأزهر يمنع محمد رفعت من قرار خطير، صلة الملك فؤاد بالشيخ رفعت، الملك فاروق يبكي»

كتب | وسيم عفيفي

لم تكن العلاقة بين الشيخ محمد رفعت والملك فاروق متميزة بالحب من طرف واحد، لكنها شهدت ترتيبا تصاعديا بين الشيخ محمد رفعت وأسرة محمد علي نفسها أمراءا وملوكا، منذ أن ذاع صيته في حي المغربلين حتى وصل إلى صدارة التلاوة في العالم الإسلامي حتى اليوم.

شخصية من العائلة المالكة فتحت المجال للشيخ محمد رفعت

البرنس محمد علي

البرنس محمد علي

فُتِح المجال للشيخ محمد رفعت في أوائل عام 1934 م  عندما كان يتلو القرآن في أحد المآتم الشهيرة، وكان من ضمن المستمعين البرنس محمد علي، فأعجب به وبصوته وأسلوب تلاوته، فأرسل إليه وطلب منه أن يفتتح الإذاعة الأهلية المصرية، ورحب الشيخ وسجل له زكريا باشا مهران والحاج محمد خميس سورتي الكهف ومريم على أسطوانة، لكن كان القدر في نفس العام يخبئ للشيخ وضعين جديدين.

الشيخ في الإذاعة بطلب من الملك فؤاد وولي عهده

الملك فؤاد وولي عهده فاروق

الملك فؤاد وولي عهده فاروق

عندما أُلغيت الإذاعة الأهلية وقامت شركة ماركونى الإنجليزية بتأسيس الإذاعة المصرية وتم عرض القراءة على الشيخ محمد رفعت، رفض الشيخ رفعت هذه الفكرة رفضا قاطعا، لوجود شبهة حرمة فيه.

اقرأ أيضًا
 “حكاية صفر أخذه الشيخ محمد رفعت” النتيجة: لا تسجيل للقرآن كاملاً بصوته

توجه الشيخ محمد رفعت إلى الإمام الأكبر شيخ الأزهر وقتها وكان هو الشيخ محمد الأحمدي الظواهري لكن الأخير كان في اجتماع مع الملك فؤاد للنظر على وضع الأزهر بعد استقالة الشيخ المراغي ، فانتظر الشيخ رفعت خروج الشيخ الظواهري.

مع الأخذ والرد بين الشيخ والحرس وصل أمره إلى شيخ الأزهر بحضرة الملك فؤاد فطلب أن يتوجه الشيخ الظواهري للشيخ محمد رفعت، لأنه كان قد استمع له في مسجد المؤيد شيخ وهو مسجد قريب من مسكن الشيخ رفعت وهو حي المغربلين.

محمد الأحمدي الظواهري

محمد الأحمدي الظواهري

عندما توجه شيخ الأزهر للشيخ رفعت، قال له الشيخ محمد رفعت أنه عُرض عليه القراءة في الإذاعة لكنه يرفض نظرا لأن الإذاعة قد تكون مكانا غير طاهر لأنها تحت وصاية بريطانية، فضلا عن احتمالية وجود محرمات بها حيث تبرج قريبات الإنجليز.

الشيخ محمد رفعت

الشيخ محمد رفعت

نجح الشيخ الظواهري في إقناع القارئ محمد رفعت بأن القراءة في الإذاعة أمر عادي ومحبوب لأن الراديو وسيلة تصل للجميع، فالعيب فيما يُقدّم في الراديو وليس العيب في الراديو نفسه، والقرآن خير شيء يُقدم عن طريق الراديو، فاقتنع الشيخ رفعت وبدأ في القراءة بالإذاعة والعجب أنه مع بدء البث للإذاعة كان الشيخ رفعت هو القارئ، وخبأ القدر للشيخ رفعت أن يكون هو أيضا صاحب التلاوة في الحفل الرسمي للإذاعة بدار الأوبرا.

اقرأ أيضًا
“الجنود المجهولين في مسيرة الشيخ محمد رفعت” أحدهم أنقذ تراثه

علم الملك فؤاد بذلك فأثنى على موقف شيخ الأزهر، وكانت الصدفة دراماتيكية عندما أرسل الملك فاروق لوالده يبتغي منه أن يعطيه أسطوانات لقراء مصر ليكون القرآن عونا له في الغربة، فأشار فؤاد بأن يكون طلب ابنه مجابا عن طريق إرسال اسطوانات لفاروق بها تلاوة من الشيخ رفعت، وحين استمع فاروق له طلب أن يقوم الشيخ رفعت بعمل تسجيلات له في الإذاعة فأُخبر فاروق بأنه بالفعل بها.

فؤاد يطلب الشيخ رفعت لقراءة القرآن في الأوبرا

الملك فؤاد

الملك فؤاد

أظرف وأغرب المواقف في حياة الشيخ محمد رفعت، أنه يعتبر هو القارئ الوحيد الذي قرأ في دار الأوبرا المصرية، وذلك بمناسبة بدء الإذاعة وكان البدء في الإذاعة تحت الإذاعة اللاسلكية للحكومة المصرية قصة الإذاعة تبدأ في عام 1931 حيث قامت وزارة المواصلات بتقديم مذكرة إلى مجلس الوزراء، تطالب فيها بإنشاء محطة إذاعة لاسلكية، على أن تتولى شركة ماركونى الإنجليزية التلغرافية اللاسلكية مسؤولية تشغيلها لحساب الحكومة المصرية، وقوبل الطلب بالموافق في يوليو من عام 1932، وتم تعيين المفتش العام مستر جى وب لمصلحة التلغراف والتليفونات مشرفًا على أعمال الإذاعة ومستشارًا فنيًّا لها ليتم افتتاحها فى 31 مايو من عام 1934م ويكون لها احتفالا في دار الأوبرا المصرية.

الملك فؤاد - الشيخ محمد رفعت - الملك فاروق

الملك فؤاد – الشيخ محمد رفعت – الملك فاروق

خرج صوت الإذاعي والممثل أحمد سالم بقوله «هنا القاهرة» ، ليبدأ الاحتفال من دار الأوبرا المصرية وأثناء الاحتفال كان الشيخ محمد رفعت موجودا بدار الأوبرا المصرية بناءا على طلب من الملك فؤاد وولي عهده فاروق ، ليقوم بالتسجيل وبجواره كافة الأدوات الإذاعية التي تمكنه من أداء التلاوة وبعد جملة «هنا القاهرة» كان الشيخ رفعت يقوم بأداء التلاوة لما تيسر من سورة الفتح أيضا ، وبعد ذلك كانت كلمة وزير المواصلات، ثم كلمة علي باشا إبراهيم رئيس لجنة البرامج ، ثم معزوفة موسيقية للمونولوج محمد عبد القدوس ، تبعها فقرة غنائية بين مدحت عاصم وأم كلثوم وفتحية أحمد ومحمد عبد الوهاب.

الموقف الذي جمع الشيخ محمد رفعت والملك فاروق

الملك فاروق الأول

الملك فاروق الأول

في حوار للسيدة هناء رفعت «حفيدة الشيخ محمد رفعت» ذكرت أن جدها أبكى الملك فاروق حزنا وإعجابا فقد طلب الملك فاروق من الشيخ محمد رفعت أن يقوم بإحياء ذكرى رحيل والده الملك فؤاد وذلك في احتفالية خاصة بقصر عابدين ، يحضرها رموز السياسة من الساسة في مصر وخارجها.

توجه الشيخ محمد رفعت إلى الملك فاروق ، واعتذر له متعللا بأنه لا يحب التقرب من أهل السياسة ولا الحديث فيها ، مشيرا إلى أنه يرحب بأن يقوم بإحياء ذكرى الملك فؤاد ولكن على مستوى أسرته ، فحزن الملك فاروق لدرجة البكاء ، لعلمه بتعلق والده المرحوم بصوت الشيخ رفعت ، لكنه بكى إعجابا به ، عندما علم أنه في نفس اليوم الذي رفض فيه الشيخ رفعت التلاوة أمام أهل السياسة ، كان يقوم بإحياء ليلة حفل طهور ابن جارة للشيخ محمد رفعت في المغربلين ولا يمتلك ذلك الرجل أجر الشيخ ، فرحب الشيخ على الفور.

الزغطة تنهي مسيرة الشيخ محمد رفعت والملك فاروق يتدخل

الشيخ محمد رفعت في أواخر أيامه

الشيخ محمد رفعت في أواخر أيامه

بقدر ما تتحلى به سيرة الشيخ محمد رفعت، من مواقف وجماليات، إلا أن نهاية الشيخ كانت صعبة فقد أصيب الشيخ محمد رفعت في عام 1943م بمرض سرطان الحنجرة الذي كان معروفاً وقتئذ بمرض الزغطة وتوقف عن القراءة.

على الرغم من أن الشيخ رفعت لم يكن يملك تكاليف العلاج إلا أنه اعتذر عن قبول أي مدد أو عون ألح به عليه الملك فاروق من أجل علاجه قائلا قولته الشهيرة «إن قارئ القرآن لا يهان»، وظل الشيخ في بيته يقيم الليل والنهار مصليا وداعيا إلى الله طالبا الرحمة وشاكرا لفضله وظل الشيخ محمد رفعت هكذا ، بعيدا عن القراءة بصوته، إلى أن فارق الشيخ الحياة في 9 مايو عام 1950م.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*