الرئيسية » دفتر حكاوي زمان » حكاية سمير الذي انتهت سيرته بآية «وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ»
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ

حكاية سمير الذي انتهت سيرته بآية «وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ»

تقرأ في هذا التقرير «علاقة سمير بسبب نزول آية وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، تفاصيل صراعات المجتمع الجاهلي قبل الإسلام، قصة يوم بعاث»

كتب | وسيم عفيفي

حسم قول الله «وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ»، قصة صراع الأوس والخزرج مع قدوم الإسلام، ذلك الصراع الدموي الذي بدأ في العصر الجاهلي بسبب رجل اسمه سمير.

حكاية سمير في كتب التاريخ

حروب الجاهلية - رسمة تعبيرية

حروب الجاهلية – رسمة تعبيرية

يحكي بن الأثير في كتابه «الكامل في التاريخ»، عن أول فتنة وقعت بين الأوس والخزرج وهي «حرب سمير» وكان سببها أن رجلا من بني ثعلبة من سعد بن ذبيان يقال له كعب بن العجلان نزل على مالك بن العجلان السالمي فحالفه وأقام معه، فخرج كعب يوما إلى سوق بني قينقاع فرأى رجلا من غطفان معه فرس وهو يقول : ليأخذ هذا الفرس أعز أهل يثرب.

اقرأ أيضا 
الفرق بين رأس السنة الهجرية و تاريخ الهجرة النبوية

قال رجل : فلان وقال رجل آخر : أحيحة بن الجلاح الأوسي، وقال غيرهما : فلان بن فلان اليهودي أفضل أهلها فدفع الغطفاني الفرس إلى مالك بن العجلان، فقال كعب : ألم أقل لكم إن حليفي مالكا أفضلكم ؟ فغضب من ذلك رجل من الأوس من بني عمرو بن عوف يقال له سمير وشتمه وافترقا ، وبقي كعب ما شاء الله.

نقوش نبونعید، جاء فيها ذكر يثرب بلد الأوس والخزرج لأول مرة

نقوش نبونعید، جاء فيها ذكر يثرب بلد الأوس والخزرج لأول مرة

ثم قصد سوقا لهم في يثرب فقصده سمير ولازمه حتى خلا السوق فقتله، وأخبر مالك بن العجلان بقتله ، فأرسل إلى بني عمرو بن عوف يطلب قاتله، فأرسلوا : إنا لا ندري من قتله، وترددت الرسل بينهم، هو يطلب سميرا وهم ينكرون قتله، ثم عرضوا عليه الدية فقبلها.

اقرأ أيضا 
دفن الرسول صلى الله عليه وسلم في فلسطين .. قصة فكرة لم تتم

كانت دية الحليف فيهم نصف دية النسيب منهم، فأبى مالك إلا أخذ دية كاملة ، وامتنعوا من ذلك وقالوا : نعطي دية الحليف ، وهي النصف وتصاعد الأمر بينهم حتى حدثت الحرب، فاجتمعوا والتقوا واقتتلوا قتالا شديدا وافترقوا، ودخل فيها سائر بطون الأنصار، ثم التقوا مرة أخرى واقتتلوا حتى حجز بينهم الليل ، وكان الظفر يومئذ للأوس.

آبار وجبال يثرب (المدينة المنورة)

آبار وجبال يثرب (المدينة المنورة)

ولما افترقوا أرسلت الأوس إلى مالك يدعونه إلى أن يحكم بينهم المنذر بن حرام النجاري الخزرجي جد حسان بن ثابت بن المنذر، فأجابهم إلى ذلك، فأتوا المنذر، فحكم بينهم المنذر بأن يدوا كعبا حليف مالك دية الصريح ثم يعودوا إلى سنتهم القديمة، فرضوا بذلك وحملوا الدية وافترقوا ، وقد شبت البغضاء في نفوسهم وتمكنت العداوة بينهم.

يوم بعاث في يثرب الذي بعث الضغائن بالحكمة

نخيل يثرب - المدينة المنورة

نخيل يثرب – المدينة المنورة

انتهت العداوة الحربية بين الأوس والخزرج حين وقعت حرب بعاث إحدى أشرس المواجهات بين الطرفين قبل هجرة الرسول إلى يثرب بـ 5 سنوات، ولم تستقر الحرب على ترجيح كفة أيٍ من الأوس والخزرج حتى انتهت بعقد اتفاق على تنصيب رجل من الخزرج هو عبدالله بن أبي بن سلول والذي بقي ملكًا على يثرب إلى أن جاءت الهجرة النبوية إلى يثرب والتي تحولت للمدينة المنورة بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار من الأوس والخزرج.

وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ

وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ

ونزل قول الله تعالى وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، وقال جمهور المفسرين : المراد الأوس والخزرج ، فقد كان بينهم عصبية شديدة وحروب عظيمة فألف الله بين قلوبهم بالإيمان برسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وقيل : أراد التأليف بين المهاجرين والأنصار ، والحمل على العموم أولى، فقد كانت العرب قبل البعثة المحمدية يأكل بعضهم بعضا ولا يحترم ماله ولا دمه ، حتى جاء الإسلام فصاروا يدا واحدة، وذهب ما كان بينهم من العصبية ، وجملة لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم مقررة لمضمون ما قبلها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*