الرئيسية » دفتر حكاوي زمان » «تاريخ صناديق الانتخابات في مصر» ظهورها الأول كان بالنَصْب
تاريخ صناديق الانتخابات في مصر
تاريخ صناديق الانتخابات في مصر

«تاريخ صناديق الانتخابات في مصر» ظهورها الأول كان بالنَصْب

تقرأ في هذا التقرير «تاريخ صناديق الانتخابات في مصر .. صناعة وتجارة، حيلة تسببت في ثراء رجل الأعمال، محب ويحيى والانتصار لعبود».

كتب: وسيم عفيفي
حبست مصر أنفاسها انتظاراً لأول انتخابات برلمانية ستأتي بزعيم الشعب سعد زغلول عام 1924 م عبر صناديق الانتخابات.

سعد باشا زغلول

سعد باشا زغلول

لم تكن الانتخابات تحدياً بالنسبة لحزب الوفد أو سعد زغلول فالفوز مضمون، لكن التحدي الحقيقي كان يواجهه أمين بك بهجت «مدير الورش الصناعية الحكومية»، حيث كان مطلوب منه صناعة 3 آلاف صندوق انتخابي خشبي في 10 أيام نصفها عطلات رسمية وبمبلغ 30 ألف جنيه.

تاريخ صناديق الانتخابات في مصر

تاريخ صناديق الانتخابات في مصر

يحكي إبراهيم لمعي بك أحد كبار تجار القاهرة في جيل العشرينيات شهادته التي أدلى بها لكل شيء والدنيا حول تاريخ صناديق الانتخابات في مصر.

حين قال بهجت بيه: يفتح الله يا باشا

محمد محب باشا

محمد محب باشا

مضى أمين بك بهجت إلى طريق تاريخ صناديق الانتخابات في مصر عبر بوابة وزارة المالية التي يتولاها محمد محب باشا، وعرض عليه التفاصيل بحضور مستر جرينود «مراقب المشتريات الإنجليزي في وزارة المالية»، غير أن بهجت بك قال: يفتح الله .. ورش الحكومة مش هتقدر تعمل كدة».

اتصل مستر جرينود «مراقب المشتريات الإنجليزي في وزارة المالية»، على إبراهيم لمعي وكبار التجار والصناع المصريين والإنجليز وقال لهم «هذه الانتخابات مهمة وشرف الحكومة مرتبط بتسليم هذا العدد في الموعد المحدد ولو جرى منكم تأخير ستدفعون تعويضا باهظا».

طلب إبراهيم لمعي ضمانات لهذا الاتفاق فأعطى لهم مراقب المشتريات الإنجليزي وعداً بأن وزارة المالية ستلتزم بدفع المبلغ وفي حال حدوث أي تقصير فهو مكلف بدفع الـ 30 ألف جنيه بدلاً عنها.

أحمد عبود باشا يدخل تاريخ صناديق الانتخابات في مصر

أحمد عبود باشا

أحمد عبود باشا

علم رجل الأعمال الأشهر وقتها أحمد عبود باشا تفاصيل اتفاق مستقر جرينود مع إبراهيم لمعي وشركاه، فاتجه من فوره إلى وزارة المالية والتقى محمد محب باشا وقال له «هؤلاء الناس الذين اقتسموا معي عطاء الصناديق لا يملكون في الواقع ورش نجارة، وورشتي في بولاق هي التي تقوم بالصناعة وبالتالي فإن الإنصاف هو أن آخذ العطاء كله».

طالع أيضا
لماذا يعد “دستور23” أشهر الدساتير المصرية ؟

اقتنع محب باشا برأي إبراهيم عبود ونادى مستر جرينود «مدير المشتريات في وزارة المالية» وأبلغه بكلام عبود وطلب منه إلغاء الاتفاق، فاستنكر جرينود هذا الطلب كون أنه التزم معهم بكلمة فسأله الوزير «هل كان الوعد كتابةً؟ لم يكن هو شفهياً وبالتالي الغي الوعد وحرر قرارا رسميا بذلك».

طالع أيضا
“وثائق تراثيات ” | لائحة المجلس النيابي الأول بمصر في عصر محمد علي

رفض مستر جرينود كلام وزير المالية قائلاً «أنا مراقب مشتريات الحكومة وهذا من اختصاصي وليس اختصاصك وبالتالي فكلام عبود باشا لن ينفذ».

قرر محمد محب باشا أن يدخل تاريخ صناديق الانتخابات بالنصب، فعقد صفقة مع أحمد عبود باشا قال له فيها «إن مدير المشتريات رفض إلغاء العطاء وأنت تقوم بصناعة صناديق الانتخابات كلها، في الموعد المحدد امتنع عن تسليمها وعندئذ تضطر الحكومة إلى مفاوضتك ولك أن تشترط ما تشاء».

المعتمد البريطاني يتدخل والنهاية نقل الوزير 

المعتمد البريطاني إدموند اللنبي

المعتمد البريطاني إدموند اللنبي

لم تكد تمضي أيام على تفاصيل الصفقة التي عقدها وزير المالية مع رجل الأعمال أحمد عبود باشا، حتى علم بها إبراهيم لمعي واتجه إلى مستر جرينود ليخبره بها فتواصل الأخير مع اللورد أللنبي «المعتمد البريطاني» والذي قرر أن يقوم رجال البوليس بأخذ صناديق الانتخابات بالقوة من أحمد عبود في حال تنفيذه لكلام محمد محب باشا.

إبراهيم باشا يحيى

إبراهيم باشا يحيى

وتواصل اللورد اللنبي مع إبراهيم يحيى باشا رئيس الوزراء والذي قرر نقل محمد محب باشا من منصبه كوزير للمالية ليشغل منصب وزير التعليم.

خبر مقتل نجلة محمد محب باشا

خبر مقتل نجلة محمد محب باشا

كانت صفقة أحمد عبود باشا مع محمد محب فضيحة بالنسبة للأخير لولا أن حادثة مقتل نجلته وجيهة محب على يد ضابط نمساوي في فيينا سنة 1928 م، أدخلته باب المشاهير بدلاً من دخوله تاريخ صناديق الانتخابات في مصر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*