الرئيسية » دفتر زمان » دفن الرسول صلى الله عليه وسلم في فلسطين .. قصة فكرة لم تتم
قبر الرسول صلى الله عليه وسلم
قبر الرسول صلى الله عليه وسلم

دفن الرسول صلى الله عليه وسلم في فلسطين .. قصة فكرة لم تتم

كتب | وسيم عفيفي

تحظى فلسطين بمكانةً خاصةً بالنسبة للمسلمين خاصة وأن له صلة بحدث خطير وهو دفن الرسول صلى الله عليه وسلم في فلسطين، منذ أن بدأت حادثة الإسراء والمعراج والتي أسري فيها بالنبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى القدس قبل الهجرة بعام واحد وبالتحديد في ليلة 27 رجب من سنة 12 النبوية، وفق ما يؤرخه بن كثير في كتابه “البداية والنهاية” بالجزء الثالث ص 107 .
دفن الرسول صلى الله عليه وسلم في القدس

الصخرة التي عرج منها الرسول صل الله عليه وآله وسلم إلى السماء

الصخرة التي عرج منها الرسول صل الله عليه وآله وسلم إلى السماء

أشرقت شمس الدنيا على المدينة المنورة يوم 12 ربيع الأول سنة 11 هـ ، على المدينة المنورة وقبل أن تصل لكبد السماء ومع وضوح وقت الضحى ، انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى.

إقرأ أيضا
“وفاة سيدنا النبي” 40 يوماً في المرض و غَسَّله سبعة من أصحابه

كان الخلافات كثيرة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، غير أن أغرب الخلافات ما ذكره بن العبري في كتابه “تاريخ مختصر الدول” ص 95، حيث روى أن الصحابة كانوا قد قرروا دفن الرسول في القدس حتى لا يختلف أهل مكة والمدينة، ثم اتفقوا على المدينة، حيث قال ” وفي هذه السنة وعك عليه السلام ومرض وتوفي يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر، وكان عمره بجملته ثلاثا وستين سنة منها أربعون سنة قبل دعوة النبوّة ومنها بعدها ثلث عشرة سنة مقيما بمكة ومنها بعد الهجرة عشر سنين مقيما بالمدينة.
ولما توفي أراد أهل مكة من المهاجرين ردّه إليها لأنها مسقط رأسه، وأراد أهل المدينة من الأنصار دفنه بالمدينة لأنها دار هجرته ومدار نصرته، وأرادت جماعة نقله الى بيت المقدس لأنه موضع دفن الأنبياء، ثم اتفقوا على دفنه بالمدينة فدفنوه بحجرته حيث قبض.”

قبر الرسول

قبر الرسول

قد يكون كلام بن العبري خاطئاً حيث عُرِف عنه بتزوير التاريخ الإسلامي و طمس الروح الديني الموجودة فيها نتيجة لاعتباره كاهناً متطرفاً رغم إنكاره لديانته، غير أن تزويره يتجلى وهو يتحدّث عن كتاب الرشيد إلى نقفور ملك الروم”بسم الله الرحمن الرحيم من هارون الرشيد إلى نقفور كلب الروم” ولكنه روى بحيث “ملك الروم” بدل “كلب الروم”.
جاء ذكر المسجد الأقصى في القرآن الكريم من خلال قوله تعالى “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى، الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ، لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ” [سورة الإسراء، آية رقم 1].
أثناء رحلة الإسراء والمعراج فرضت على المسلمين الصلوات الخمس، وأصبح بيت المقدس قبلة المسلمين الأولى قبل الهجرة وبعدها حتى تم تحويل القبلة إلى الكعبة المشرفة في السنة الثانية للهجرة، فكانت قبلة مسجد قباء ومسجد الرسول تجاه بيت المقدس قبل أن تتحول إلى الكعبة وربطت حادثة الإسراء والمعراج القدس بعقيدة المسلمين وشريعتهم.
القدس وفلسطين في القرآن

صورة نادرة للقدس

صورة نادرة للقدس

وصف القرآن القدس، وفلسطين بأنها أرض مباركة في قوله تعالى: “وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ” [سورة الأنبياء، آية: 71].
وفي قوله تعالى: “وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ” [سورة الأنبياء، آية 81].
وقوله تعالى: “وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا” [سورة الأعراف، آية: 137].
وفسر بن العديم، أشهر مؤرخي القرن السابع الهجري، قوله تعالى في الآية رقم “41” من سورة “ق” وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ، بقوله: من صخرة بيت المقدس.
ويذكر بن الجوزي، أن اسم الله تعالى بجبل الزيتون في القدس في قوله “وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذا الْبَلَدِ الأَمِينِ”.
القدس بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم

قبة الميزان في الأقصى المعروفة أيضا بمنبر برهان في عام 1837

قبة الميزان في الأقصى المعروفة أيضا بمنبر برهان في عام 1837

وبلغ عدد الأحاديث النبوية التي تتحدث عن القدس أكثر من مئة حديثا، وهي تؤكد على أهمية القدس في الشريعة الإسلامية، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم – كما يذكر أبو داوود ـ عن الأقصى: “إئتوا فصلوا فيه، فإن لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله”.
واعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث آخر أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال، أي تقصد للعبادة، قال صلى الله عليه وسلم: “لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا”، وفي حديث ثالث ورد أن من مات في أثناء زيارته للمسجد الأقصى مات شهيداً.
وروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن المسجد الأقصى هو ثاني مسجد أسس على الأرض بعد المسجد الحرام، وأن الصلاة فيه تغسل الذنوب والخطايا، فيخرج المصلي فيه من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
ويذكر البرهان فوري في كتابه ” كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ” أن بيت المقدس هو أرض المحشر والمنشر، وأن الله سبحانه وتعالى ينصب عرشه يوم القيامة على صخرة بيت المقدس، ثم يقضي بين عباده، فيصيرون بعد ذلك إلى الجنة أو النار، وقد شجع الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه على الإقامة في القدس بعد فتحه. فنسب إليه قوله: “خيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*