الرئيسية » تراثيات تاريخ الأزهر » الفوائد الأربعون من معرفة تاريخ الأزهر الشريف
تاريخ الأزهر الشريف
تاريخ الأزهر الشريف

الفوائد الأربعون من معرفة تاريخ الأزهر الشريف

كتب | وسيم عفيفي

تحمل معرفة تاريخ الأزهر الشريف هدف لا يستهان به وهو معرفة ماهية المنهج الأزهري، إذ أنه لا يمكن أن نلمس معالم وملامح شكل المنهج الأزهري وتعريفه إلا بمعرفة تاريخ الأزهر الشريف.

لماذا تاريخ الأزهر الشريف

الأزهر

الأزهر

على أعتاب الأزهر الشريف تغيرت دول وممالك ، وعبر تاريخه تعرضت الأمة الإسلامية عموماً ومصر خصوصاً لأخطارٍ ومهالك ، أمام كل هذه الأمور صمد الأزهر ولم يندثر أو على الأقل لم يكن مجرد مبنى للعبادة.

يبقى السؤال الهام في تاريخ الأزهر الشريف، ما هي الظروف التي جعلت الأزهر وحده هو قبلة العلم والمحرك الرئيسي للعلماء ؟.

 

إقرأ أيضا
“بالوثائق” : الأزهر لم يمنع مسرحية ” ثأر الله .. الحسين ثائراً وشهيداً “

يمكن إرجاع الظروف التي مهدت للأزهر أن يكون مرشحاً قوياً وناجحا للصدارة العلمية ، وفيما بعد وقوداً اجتماعيا وسياسياً في الشارع المصري ، إلى سببين

أول تلك الأسباب خلو الساحة العلمية في ديار المسلمين من مؤسساتٍ تتبناها
فقوة ظهور الأزهر علمياً مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بسقوط أكبر معقلين للعلم وهما بغداد والأندلس، فسقوط بغداد في يوم الأحد 4 صفر 656 هجرية ، الموافق 10 فبراير 1258 ميلادية علي يد هولاكو بن تولوي بن جنكيز خان ، وبسقوطها انتهت واندثرت نهضة علمية كبيرة في ديار المسلمين .
أما سقوط الأندلس في 21 محرم 897هـ الموافق 25 نوفمبر 1491م ، وبسقوطها انتهت أكبر حضارة إسلامية علمية في أوروبا .

ثاني تلك الأسباب التي لا يمكن إغفالها هي التغيرات السياسية والفكرية في العالم الإسلامي عموماً ومصر خصوصاً ، فالأزهر الشريف الذي تأسس في عهد الفاطميين واستمر إلى عصر المماليك ، عايش وعاصر سقوط الخلافة العباسية في العراق ، ونهاية التتار على يد المماليك ، وعودة الخلافة العباسية بمصر ، فضلاً عن تقهقر الحملات الصليبية قبل ذلك
كل هذا انعكس على قدرة الأزهر الشريف في الشارع وفي النهضة العلمية .

معنى المنهج الأزهري

الأزهر الشريف – رسومات المستشرقين

الأزهر الشريف – رسومات المستشرقين

تجمعت خيوط تحديد ملامح ثوب المنهج الأزهري بتعريف واحد وهو :-
“الحفاظ على العلم والتراث بالأصول والسند عبر الإلمام بمقاصد الشريعة عن طريق ثلاثة محركات أساسية وهي “العقيدة الأشعرية” و “الطريقة الصوفية” و “الدراسة المذهبية”
وذلك لخدمة البلاد والعباد ابتغاء مرضاة الله “
ولإيجاد الإقتناع والإقناع بمفهوم المنهج الأزهري ، فلابد من التعرف على مكوناته والوسائل التي جعلت المنهج الأزهري في هذا التعريف .

مكونات وخصائص المنهج الأزهري

حلقات التدريس الجامعي في الأزهر الشريف عام 1906

حلقات التدريس الجامعي في الأزهر الشريف عام 1906

جُمِعت مكونات المنهج الأزهري في 8 خصائص بدونها يكون المنهج الأزهري مُلِمّا بالخلل
وكانت الخصائص الثمانية للمنهج الأزهري، كما جاءت في كتاب الإحياء الكبير لمعالم المنهج الأزهري المنير للدكتور أسامة الأزهري ، ص 6 ، طبعة مكتبة رسالة الأزهر
أولاً :- اتصال سند العلم روايةً، ودرايةً، وتزكية
ثانياً :- العناية بتحصيل علوم الآلة
ثالثاً :- الإلمام والإحاطة بمقاصد الشريعة
رابعاً :- تنزيل القرآن الكريم على مواضعه
خامساً :- تعظيم شأن الأمة المحمدية
سادساً :- حَمْلُ همِّ الهداية العامة
سابعاً :- المكونات الثلاثية للعلم وهي
1 ) المصادر والأدلة من القرآن والسنة والإجماع والقياس
2 ) المنهج المعتمد والمنضبط في فهم النصوص، وكيفية تحليلها، واستخراج معانيها
3 ) مواصفات ومواهب العالم المُتَكَلِّم في العلم ومنها إقامة الحجة والدعوة بطريقة حسنة
ثامناً :- التمسك بتراث مشايخ الأمة عبر 4 وسائل وهي
” الاستفادة منه ، والإنفتاح عليه ، والتواصل معه ، والبناء عليه “

سمات الشخصية الأزهرية

أروقة الأزهر سنة 1880

أروقة الأزهر سنة 1880

من خلال تعريف “المنهج الأزهري” والتعرف على ماهية خصائصه ، يلوح في الأفق سؤالين
أما أحدهما فهو ما هي الصفات التي يوجب على المنتمي للأزهر أن تكون فيه حتى يُحْكَم عليه بأنه على المنهج الأزهري ؟
وأما الآخر فهو ما هي سمات الشخصية الأزهرية المُتَربية على المنهج الأزهري ؟
الصفات ثلاثة و السمات ستة من خلال الصفات والسمات يتضح شكل الأزهري الحق
وتُعْرَفُ سمات شخصيته
فصفات الأزهري ثلاثة هي ذكرت في سؤال متى نصف الطالب بأنه أزهري خلال درس للإمام علي جمعة بمسجد فاضل مؤرخ بـ 20 فبراير عام 2015 م
أن يكون أشعري العقيدة و مذهبي في تلقي علم الفقه وأصوله وصوفي التوجه والأخلاق.

أما السمات فهي ستة ذكرها الشيخ عماد الدين صلاح الأزهري وهي على النحو التالي :ـ
1 ) شدة الرفق بالخلق والرحمة بهم
2 ) الإعتزاز بالدين والعقيدة
3 ) الفكر العميق
4 ) العقلية
5 ) الإيمان بسنة الله في اختلاف الرأي
6) الإطلاع على ثقافات الآخرين

فوائد معرفة تاريخ الأزهر الشريف

الأزهر

الأزهر

علوم الأزهريون ، هو إرث قرون عاش الأزهر الشريف من خلالها تحت راية شراعية رفعها المشايخ على سفينة التاريخ الحديدية القوية قوامها منهج الأزهر لتظل شامةً وعلامةً للقوة أمام أمواج متلاطمة من الفتن وحتى يُشعل بداخلنا ضياء النور الأزهري الخاص بالمنهج علينا أن نعي التاريخ الأزهري.
أول درجةٍ في سُلّم الارتقاء بمعرفة تاريخ الأزهر الشريف ، تبدأ من أنك تحس تاريخ الأزهر في وجدان مشاعرك وروحك ، ليتفتح قلبك على معافرة عقلك إن أصابه بعض الخمول المعرفي وهنا أنت أنعشت روحك لتهز أوتار قلبك وينسجم معها عقلك
وفوائد معرفة التاريخ الأزهري يصل عددها لأربعين فائدة
موزعين على أربع فئات هم
” الأزهريين من مصر ” ، “العرب والأعاجم” ، “الوطن” ، “الدين”
ولكل فئة من الأربعة السالف ذكرهم ، 10 فوائد

أما فوائد معرفة تاريخ الأزهر الشريف للأزهرين من مصر

الجامع الأزهر ومسجد محمد أبو الدهب سنة 1859 م

الجامع الأزهر ومسجد محمد أبو الدهب سنة 1859 م

الفائدة الأولى : الحفاظ على الهوية
الفائدة الثانية : الإحساس بالمسؤلية
الفائدة الثالثة : ترقيق المشاعر
الفائدة الرابعة : الذكاء النفسي الشديد
الفائدة الخامسة : خدمة آل البيت
الفائدة السادسة : دمج تراث الأولياء بالمنهج الأزهري
الفائدة السابعة : اتحاد أزهري لإصلاح الأزهر وفق المنهج وليس الإدعاء
الفائدة الثامنة : الإبداع المتطور في تحريك التراث
الفائدة التاسعة : الحَميّة على الأزهر
الفائدة العاشرة : اجتماع الأصالة والمعاصرة بجمال وجلال

و أما فوائد معرفة تاريخ الأزهر الشريف بالنسبة للعرب والأعاجم ، فهي
الفائدة الأولى : كسب ولائهم النفسي
الفائدة الثانية : إشعارهم بقيمة وجودهم لروعة تاريخهم
الفائدة الثالثة : تعريفهم على مشايخ العالم
الفائدة الرابعة : ربطهم بالصالحين
الفائدة الخامسة : زرع روح القدوة في نفوسهم
الفائدة السادسة : السعي لإثراء الأزهر من تجاههم
الفائدة السابعة : إعطائهم انطباعا قوياً لأمل عودة الأزهر
الفائدة الثامنة : الظفر بروح تعاونهم لإحياء المنهج الأزهري
الفائدة التاسعة : تحويلهم لدعاة تعريف بالأزهر لمن يجهله
الفائدة العاشرة : وفود ثقافات إسلامية لإثراء علوم الأزهر

و فوائد معرفة تاريخ الأزهر الشريف بالنسبة إلى مصر ، فهي
الفائدة الأولى : إعطاء دافع السياحة العلمية
الفائدة الثانية : طمأنة المصريين وغير الأزهريين
الفائدة الثالثة : إحياء نزعة حب الأولياء والصالحين
الفائدة الرابعة : تصحيح ما عَلُقَ بالتصوف والأشعرية من شبهات
الفائدة الخامسة : إعطاء المصريين الإحساس بأهمية استعادة دور الأزهر
الفائدة السادسة : إشعار المصريين بالانتماء للأزهركأحد رموز مصر
الفائدة السابعة : التعرف الثقافي والسياحي على ما حول الأزهر
الفائدة الثامنة : تحويل ما يتعلق بالأزهر لمعالم سياحية
الفائدة التاسعة : إعطاء حافز التوقير للأزهر من الشباب
الفائدة العاشرة : إيجاد ظهير شعبي يسند الأزهر في محنته

وفوائد معرفة تاريخ الأزهر الشريف بالنسبة للدين ، والدين هنا مخدوم ، فهي
الفائدة الأولى : وجود دعاة جدد يحملون صحيح الدين
الفائدة الثانية : التصدي لأعداء الإسلام من المغرضين أو فاهميه خطأً
الفائدة الثالثة : وجود الغيرة على أولياء الله والذب عنهم
الفائدة الرابعة : المساهمة في التصدي على الإلحاد
الفائدة الخامسة : مقاومة جبهات التنصير
الفائدة السادسة : تصحيح شبهات الدين بسبب التشدد
الفائدة السابعة :إعلاء ربوة الدعوة الصحيحة على بؤرة الخوارج
الفائدة الثامنة : وجود ميزان للتعرف على الصحيح والخطأ
الفائدة التاسعة : تنويع الثقافة الإسلامية لإحتواء كل ما في الدين
الفائدة العاشرة :تعريف الناس بحقيقة التصوف كبغية للوصول للإحسان.

اتضح أمامنا مفهوم المنهج الأزهري ومكوناته ، وبقي علينا أن نعرف تاريخ الحركات العلمية المنهجية للأزهر ، عبر تاريخه المديد ، لنقارنها بالمدارس الإصلاحية ونضع أيدينا على الفوارق، فنحن أوفياء للأزهر بقدر فهمنا لتاريخه وإن لم نتعلم من التاريخ لتحول التاريخ إلى ضريح ، فإن التاريخ مع الحاضر والمستقبل لا يكذب ولا يتجمل ، والتجربة أثبتت ذلك .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*