الرئيسية » شخصيات تاريخية » “السلطان برقوق” أحيا ذكرى المولد النبوي سنوياً بـ 10 آلاف كيس من الذهب
مجموعة مسجد السلطان برقوق زمان
مجموعة مسجد السلطان برقوق زمان

“السلطان برقوق” أحيا ذكرى المولد النبوي سنوياً بـ 10 آلاف كيس من الذهب

كتب ـ وسيم عفيفي

كان السلطان برقوق هو أول سلطان من المماليك البرجية ، تولى الحكم في الفترة من (1382 – 1399) ، وتميز عهده بالاحتفال بالمولد النبوي بشكل يليق بالمناسبة الجليلة .

وفق بوابة المعرفة فاسمه الكامل برقوق بن أنس بن عبد الله الشركسي
وقد سمي برقوق لنتوء في عينيه و يصفه صاحب (شذرات الذهب) بأنه: كان أعظم ملوك الشراكسة بلا منازع ، بل المتعصب يقول أنه أعظم ملوك الترك قاطبة

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن المؤرخين القدماء كانوا في كثير من الأحيان لا يميزون بين الشركس والترك ، قال المقريزي مترجماً الظاهر برقوق مُنشئ الدولة البرجية الشركسية يُجل أهل الخير ومن ينسب إلى الصلاح ، وكان يقوم للفقهاء والصلحاء إذا دخل أحد منهم عليه ولم يكن يُعهد ذلك من ملوك مصر قبله وتنكر للفقهاء في سلطنته الثانية من أجل أنهم أفتوا بقتله ، فلم يترك إكرامهم قط مع شدة حنقه عليهم ، وكان كثير الصدقات.

يمكن القول أن السلطان برقوق قد تمكن من تثبيت دعائم دولة البرجيين الشراكسة بعد قضائه على العصبية التركية، وحدَّ من نفوذ العربان وواجه كل هذه الحروب والفتن بشجاعة وقوة.

مسجد السلطان برقوق

مسجد السلطان برقوق

على أن هذه الفتن والحروب لم تشغل السلطان برقوق في إصلاحاته الداخلية الكثيرة التي صار لها أكبر الأثر في تدعيم كيان دولته الشركسية في مصر وبلاد الشام والحجاز وغيرها إلى عام 1517م وما بعدها، ومن هذه الإصلاحات إبطاله الكثير من المكوس التي كانت عبئاً كبيراً على الناس وأقام جسراً على النيل بين جزيرة أروى ( الزمالك ) وجزيرة الروضة من طرفها البحري ، هذا الجسر الذي عجز عن إقامته كثير من السلاطين السابقين وعهد السلطان برقوق لإقامة هذا الجسر إلى الأمير جركس الخليلي أحد قواده المخلصين ، وأنشأ أيضاً جسراً على ضفة نهر الأردن بالغور بطول مائة وعشرون ذراعاً بعرض عشرين ذراعاً،

وأصلح خزائن السلاح بثغر الإسكندرية وسور مدينة دمنهور ليقيها من هجمات البدو، وعمر الجبال الشرقية بالفيوم بالناس ليقيها من هجمات البدو ، عمّر زاوية البرزخ بدمياط، أنشأ قناة العروب بالقدس، بنى بركة بطريق الحجاز إلى الحج، جدد القناة التي تحمل ماء النيل إلى قلعة الجبل وأصلح الميدان تحت القلعة وزرعها .

صحن مدرسة السلطان المملوكي برقوق

صحن مدرسة السلطان المملوكي برقوق

وأنشأ مكتباً يقرأ فيه أيتام المسلمين القرآن الكريم بقلعة الجبل وجعل عليها وقفاً كما أقام طاحونة بالقلعة سبيلاً تجاه باب بيت الضيافة وأمام القلعة، واهتم السلطان بالعلم إذ افتتح مدرسته التي بناها بين القصرين أثناء سلطنته الأولى، واستقدم لها عدداً من العلماء من كثير من أنحاء العالم العربي ورتب لها صوفية بعد العصر كل يوم وجعل بها سبعة دروس قام بتدريسها علماء المذاهب الأربعة، ودرساً للتفسير ودرساً للحديث، وآخر للقراءات وأجرى على جميع مدرسيها وطلابها في كل يوم الخبز واللحم، ورتب لهم مخصصات شهرية من الحلوى والزيت والصابون والدراهم، ووقف على ذلك الأوقاف الجليلة من الأراضي والدور ونحوها.

عملات من عصر السلطان برقوق

عملات من عصر السلطان برقوق

وعن احتفالاته بالمولد النبوي فيروى السخاوى” ما شهده فى عهد الظاهر برقوق، عندما حضر الاحتفال الرسمى بالقلعة، فيقول “فرأيت ما هالني، وأظن ما أنفق فى تلك الليلة على القراء الحاضرين وغيرهم نحو عشرة آلاف مثقال من الذهب العين، ما بين خلع ومطعوم ومشروب وغير ذلك، بحيث لم ينزل واحد منهم إلا بنحو عشرين خلعة من السلطان والأمراء”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*