الرئيسية » وثائق تراثيات » “بالوثائق” : الأزهر لم يمنع مسرحية ” ثأر الله .. الحسين ثائراً وشهيداً “
"بالوثائق" : الأزهر لم يمنع مسرحية " ثأر الله .. الحسين ثائراً وشهيداً "
"بالوثائق" : الأزهر لم يمنع مسرحية " ثأر الله .. الحسين ثائراً وشهيداً "

“بالوثائق” : الأزهر لم يمنع مسرحية ” ثأر الله .. الحسين ثائراً وشهيداً “

وسيم عفيفي
ربما لم يحدث جدل فكري مسرحي له صلة بمؤسسة الأزهر مثل الجدل والخلاف الذي حدث حول مسرحية “ثأر الله .. الحسين ثائراً وشهيداً” للكاتب الراحل عبدالرحمن الشرقاوي ، أحد أهم رجالات الإبداع والرأي في الحركة الأدبية والمسرحية .
خاصةً للخلاف الذي جرى بينه وبين الأزهر متمثلاً في الشيخ عبدالحليم محمود ، أحد أهم من تولى منصب المشيخة في العصر الجمهوري .
وكل عام يمر على ذكرى عبدالرحمن الشرقاوي أو حتى عبدالحليم محمود ، تلوح في الأفق خبايا تلك المسرحية التي لا زالت تهمة منعها تلاصق المؤسسة الأزهرية إلى اليوم .
غير أنه بمرور الزمن والإطلاع على ما تخبئه أدراج مكتب الشيخ عبدالحليم محمود والكاتب عبدالرحمن الشرقاوي ، تظهر حقيقة مغايرة لما كان هو سائد على الألسنة .
و موقع “تراثيات” يفتح ملف مسرحية
” ثأر الله .. الحسين ثائراً وشهيداً “

ـ موقف “عبدالحليم محمود” من “الفن”

الشيخ عبدالحليم محمود في مكتبه بمشيخة الأزهر

الشيخ عبدالحليم محمود في مكتبه بمشيخة الأزهر

ربما كان الشيخ عبدالحليم محمود هو أكثر شيوخ الأزهر مرونة في موقفه من الفن عموماً .
فهو بشهادة ياسمين الخيام في حوارها ببرنامج مساء الخير على فضائية الـ CBC قد جعلها تغني بعد أن قام والدها بسؤاله .
حيث قال مداعباً “إديها علقة لو طلبت مني فلوس لما أقلها تغني” وأوصها بالغناء لأبيات السهروردي .

كما لم يكن عبدالحليم محمود معادياً للأعمال الفنية التي تبين حقائق الشخصيات التاريخية خاصةً لو كانت تلك الشخصيات صوفية .

خبر بجريدة الأهرام عن فيلم المرسي أبو العباس

خبر بجريدة الأهرام عن فيلم المرسي أبو العباس

ففي عدد 22 أكتوبر من العام 1973 م بجريدة الأهرام ، شهد الدكتور عبدالحليم محمود عرض فيلم المرسي أبو العباس للمخرج إبراهيم عز الدين مخرج فيلم ظهور الإسلام سنة 1951 م ومؤلف فيلم حب ودلع للفنانة هدى سلطان و ماجدة الخطيب سنة 1959 م .
وبالتالي فموقف الرجل من الفن نفسه غير متشدد .

ـ “ ثأر الله .. الحسين ثائراً وشهيداً ” حقيقة المنع

ثأر الله .. الحسين ثائراً وشهيداً حقيقة المنع

ثأر الله .. الحسين ثائراً وشهيداً حقيقة المنع

كتب عبدالرحمن الشرقاوي روايتي الحسين شهيداً و الحسين ثائراً في العام 1969 م
وبداخله عواطف وطنية وحماسية جياشة إزاء الجرح الدامي الذي أصاب العالم العربي والإسلامي بسبب هزيمة يونيو 1969 م .


حتى اتفق الفنان الراحل كرم مطاوع مع عبدالرحمن الشرقاوي على تحويل الروايتين إلى مسرحية وذلك في مطلع السبعينيات ، وبالفعل تم اختيار الممثل وتحديد موعد البروفات .
لكن كان لازماً على الأزهر أن يراجع المسرحية حتى يبدي رأيه فيها لما تمسه من أمور ديني وعقائدية في فترة تسببت في انقسام العالم الإسلامي عموماً وهي فترة الدولة الأموية .

الأزهر يوافق على عرض المسرحية بتاريخ 4 أغسطس سنة 1970 م

الأزهر يوافق على عرض المسرحية بتاريخ 4 أغسطس سنة 1970 م

فتم التواصل مع الأزهر بتاريخ 8 يوليو سنة 1970 م وتمت الموافقة على عرض المسرحية بتاريخ 4 أغسطس سنة 1970 م بعد تعديل أجزاء من نصوص في المسرحية والتعهد بعدم تجسيم الحسين وبعد الإنتهاء من التصويب يتم حضور وفد من الأزهر للتأكد من التنفيذ .
ولم تستطع مؤسسة السينما عرض المسرحية موسم 70/71 لأسباب مادية .
وفي 21 أكتوبر سنة 1971 م نشرت جريدة الأهرام خبراً مفاده أنه سيتم تقديم مسرحية ثأر الله على أن يشارك في بطولة المسرحية عبدالله غيث في شخصية الحسين .
فتلقى عبدالرحمن الشرقاوي خطاباً من أحمد إبراهيم مهنا مدير النشر بمجمع البحوث الإسلامية يذكره بتعهد الشرقاوي له بعدم تجسيد شخصية الحسين على أن يكون بدلاً منه تعليق صوتي مسموع وقائله غير ظاهر للجمهور .

تقرير الأزهر لـ عبدالقادر حاتم الذي يشير إلى تجسيم الحسين

تقرير الأزهر لـ عبدالقادر حاتم الذي يشير إلى تجسيم الحسين

وحضر الأزهر البروفة الجنرال يوم 9 مارس سنة 1972 م في المسرح القومي .
وارتأى ذلك التقرير بضرورة منع المسرحية وانتظرت اللجنة موافقة عبدالحليم محمود ، الذي رأى هو الآخر بعرض المسرحية مع ضرورة عدم التجسيد واستبدال ذلك بتعليق صوتي للجمل الحوارية .
ولما قامت حرب أكتوبر سنة 1973 م
انشغل الشرقاوى بمسرحية النسر الأحمر ثم مسرحية صلاح الدين الأيوبى عام 1974 وبعدها أحمد عرابى زعيم الفلاحين عام 1976 م

رد عبدالرحمن الشرقاوي في 12 فبراير 1972 م على تقرير الأزهر

رد عبدالرحمن الشرقاوي في 12 فبراير 1972 م على تقرير الأزهر

الكاتب الصحفي سيد جبيل في مقال له بجريدة الوطن ، قال “ عادت ثأر الله تلح على الشرقاوى وكرم مطاوع مرة أخرى لكن الأزهر لم يكن متحمساً لأى عمل لعبدالرحمن الشرقاوى منتصف السبعينيات ؛ خصوصاً بعد معركته الشهيرة مع شيخه الإمام الجليل الدكتور عبدالحليم محمود، وهى المعركة التى بدأت حين كتب شيخ الأزهر مقالة فى آخر ساعة قال فيها «ومما يستلفت النظر أن العشرة المبشرين بالجنة كلهم من الأغنياء».
فرد عليه الشرقاوى الذى كان مسكوناً بالدفاع عن الفقراء وحقوقهم، بمقالة شهيرة عنوانها «لا يا صاحب الفضيلة» مضمونها أن الأغنياء لا يشترون الجنة بأموالهم وأن تاريخ الإسلام زاخر بفقراء لم يمنعهم فقرهم من العمل والتقرب إلى الله” .

الأزهر يوافق على عرض مسرحية ثأر الله سنة 1986 م

الأزهر يوافق على عرض مسرحية ثأر الله سنة 1986 م

لكن حقيقة الأمر تتمثل في أن الأزهر و عبدالرحمن الشرقاوي لم يتواصلا بشأن ثأر الله منذ العام 1972 م إلى سنة 1986 م ، حيث أكد الأزهر بتاريخ 9 نوفمبر سنة 1986 م موافقته على المسرحية بشرط عدم التجسيم لكن عجز المسرح القومى ثم المسرح الحديث عن تمويل العمل ، حال دون تنفيذ ذلك حتى مات عبدالرحمن الشرقاوي بعد موافقة الأزهر بيوم واحد في 10 نوفمبر ومعه توقفت المسرحية .

تعليق واحد

  1. الروايه للاسف فيها عدم تدقيق من الناحيه الشرعيه ففيها سب بشان بعد الصحابه ولكن سبب عدم عمل الروايه سبب سياسي لان جلال الشرقاوي كرر طلب عمل هذه المسرحيه من الازهر وكان الشيخ طنطاوي هوا شيخ الازهر في هذا الوقت وحضر مداولات في هيئه كبار العلماء ورفضت لاسباب سياسيه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*