الرئيسية » دفتر زمان » حينما فكر “جمال الدين الأفغاني” و “محمد عبده” في اغتيال الخديوي إسماعيل
الخديوي إسماعيل - محمد عبده - جمال الدين الأفغاني
الخديوي إسماعيل - محمد عبده - جمال الدين الأفغاني

حينما فكر “جمال الدين الأفغاني” و “محمد عبده” في اغتيال الخديوي إسماعيل

كتب ـ وسيم عفيفي

الخديوي إسماعيل ، هو واحد من أكثر الشخصيات التاريخية الهامة والبارزة في تاريخ مصر في القرن التاسع عشر؛ فقد كان صاحب مشروع مُكمِّل لمشروع جدِّه الكبير محمد علي باشا في بناء دولة مستقلة قوية تقتبس من الغرب علومه ومعارفه لبناء نهضتها وحضارتها؛ لذا داعبت أحلامه أن تكون مصر “قطعة من أوربا”، وشهد عمره إنجازات كبيرة، في مجالات عدة، منها: زيادة الرقعة الزراعية، وشقّ الترع الضخمة، وبناء القاهرة الحديثة، والاهتمام بالآثار والتعليم، ومنها أيضا تأسيس أول مجلس للشورى النواب في تاريخ مصر.
بالإضافة إلى محاولاته بناء إمبراطورية مصرية في أفريقيا، على غرار الدول الكبرى، وهو ما رفضته أوروبا الاستعمارية؛ خوفا على مصالحها، ولذلك سعتْ في تحطيم مشروعه النهضوي، وعزله عن حكم مصر، ثم تشويه صورته وإنجازاته في إطار حملة شعواء، حاولت أن تُفقد هذا الرجل اعتباره ومكانته، وتصويره على أنه مسرف منحلٌّ مستبدٌّ طاغية، استولى على السلطة والثروة وأنفقها بلا حساب.

الخديوي إسماعيل - محمد عبده - جمال الدين الأفغاني

الخديوي إسماعيل – محمد عبده – جمال الدين الأفغاني

تتفجر مفاجأة مدوية في كتاب “التاريخ السرى لاحتلال إنجلترا مصر”، الذى كتبه السير
ألفريد سكاون بلنت ضمن مذكراته التى نشرها قبل وفاته عام 1924 فى ثلاثة مجلدات
حيث احتوى الكتاب على ما ذكره محمد عبده بتاريخ مارس 1903 أن الأفغاني كان قد اقترح فكرة قتل الخديوي إسماعيل قبل أن يعزل
وقال “كان الشيخ جمال الدين موافقاً علي الخلع واقترح علي أنا أن أقتل إسماعيل، وكان يمر في مركبته كل يوم علي جسر قصر النيل ، ولكن كل هذا كان كلاما نتهامسه فيما بيننا، وكنت أنا موافقاً الموافقة كلها على قتل إسماعيل ولكن كان ينقصنا من يقودنا في هذه الحركة ، ولو أننا عرفنا عرابي في ذلك الوقت فربما كان في إمكاننا أن ننظم الحركة معه لأن قتل إسماعيل في ذلك الوقت كان يعتبر من أحسن ما يمكننا عمله وكان يمنع تدخل أوروبا ، ولكن لم يكن من المستطاع في ذلك الوقت تأسيس جمهورية إذا نظرنا إلى حالة الجهل التي كانت سائدة على العقول”

ورغم البوادر الإصلاحية لدى الرجلين إلا أن الرحيل المباغت للأفغاني لم يتسبب في تلاشي
الفكر الإصلاحي  على الرغم من أنه  كان من الممكن أن يشهد تراجعاً خطيراً، وتقهقراً شديداً، نتيجة الفراغ الكبير الذي تركه الأفغاني بعد غيابه، وذلك لكون أن الأفغاني مثل شخصية نادرة لا نظير لها، شخصية خيلت إلى المستشرق الفرنسي إرنست رينان حينما التقى به في باريس سنة 1883م، أنه يشهد أمامه شخصية من نمط ابن سينا أو ابن رشد، مع ما ظهر له منه من حرية فكره، ونبالة شيمه وصراحته.

لكن الذي منع تقهقر الفكر الإصلاحي هو وجود الشيخ محمد عبده والدور الإصلاحي الكبير الذي نهض به بعد الأفغاني، ولو غاب الشيخ عبده قبل الأفغاني، لكانت وضعية الفكر الإصلاحي بعد الأفغاني مغايرة ومختلفة عما جرت عليه في ظل وجود الشيخ عبده، الذي مثل طورا مهما في أطوار تطور وتقدم الفكر الإصلاحي بعد الأفغاني.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*