الرئيسية » علم و معلم » “بيت الألفي” المنزل الذي كان لعنةً على من سكنه في مصر
بيت الألفي
بيت الألفي

“بيت الألفي” المنزل الذي كان لعنةً على من سكنه في مصر

كتب ـ وسيم عفيفي
إذا ذكرنَا الأزبكية، لابُد أن نذكُر بيت الألفي ، فإذا كانَ هناك حول بركة الأزبكية 20 قصرًا فخمًا للأمراء، وحولها قصور البكوات المماليك وتسبَح المراكب التي تحمل الفوانيس المضيئة فوق أشرعتها على البركة، فإنّ عام 1798 يحمل معنى جديدًا للأزبكية، ففي يوم 27 فبراير انتهى إنشاء أفخم قصور الأزبكية، أنشأه محمد بك الألفي، كبير المماليك، وجعله تحفة معمارية على الجهة الغربية من بركة الأزبكية.
شغلَ القصر مساحة هائلة من شارع نجيب الريحاني إلى شارع الألفى طولاً، ويمتد إلى شارع عماد الدين، وتشغل هذه المساحة الآن عدة عمارات فخمة ومازالت مساحة منهُ عبارة عن أرض فضاء.
واحتفلَ الألفي بسكن هذا القصر، فبراير 1798، ومكثَ فيه 16 يومًا فقط وسافرَ إلى الشرقية لعدة شهور لمُتابعة أعماله، وفي هذه الفترة دخلَ الفرنسيون القاهرة في يوليو، فاحتلوا القصر واتخذُه بونابرت سكنًا له ومقرًا لقيادة الحملة الفرنسية.
وحاربَ الألفي العُثمانين في البحيرة، وهزمهم، وكان خسرو باشا الوالي العُثماني يسكُن قصر الألفي. واتصلَ الألفي بالإنجليز وسافرَ معهم لمدة سنة وبضعة أيام، وعادَ لمصر 1804. ليُنافس محمد علي على حكم مصر، ولكن محمد علي اتفق مع عثمان بك البرديسي ليعمل ضد الألفي الذي نجا من محاولة اغتيال.
وحاولَ مهادنة محمد علي بعد تعيينه واليًا على مصر، مايو 1805، رغم أنّه هزم قولت محمد على مرات عديدة وأرسل الألفي يطلب مساعدة الإنجليز الذين وعدوه بإرسال قوة من 6000 جندي لمساعدتُه في تولي حكم مصر.

الألفي بك

الألفي بك

وانتظرَ الألفي وصول القوات الإنجليزية، ثُم زحف على الجيزة ولكنهُ أصيب بالمرض وكان يتقيأ دمًا، ومات الألفى ليلة 28 يناير 1807، وتفرقت قواته كمّا تفرقت قوات البرديسى، وعندّا وصلت القوات الإنجليزية بقيادة فريزر 1807، كان الألفي قد مات وفشلت الحملة بعد هزيمتها في رشيد.
ماتَ الألفي وعمره 55 عامًا، أما قصره الذي استمر مقرًا لقيادة الحملة الفرنسية فقد تسلق الشاب السوري، سليمان الحلبي، أسواره ليقتل كلييبر، خليفة بونابرت. ثُم تحول القصر إلى مقر للضيافة ثُم إلى فندق كبير، وهو فندق شبرد، الذي احترقَ كاملاً في حريق القاهرة ، 26 يناير 1952.
انتهى تاريخ محمد بك الألفي، ولكن القاهرة خلّدت ذكراه على أساس أنهُ أحد الذين عمّروا منطقة الأزبكية، فأطلقت اسمه على الشارع الممتد من تقاطع شارع إبراهيم باشا «الجمهورية الآن»، إلى تقاطعُه مع ميدان التوفيقية «أحمد عرابي الآن»، فظلّ اسمه فقط على لافتة زرقاء تقول: «هُنا شارع محمد بك الألفي».
وهناك لعنة ما تصيب من يسكن هذا البيت وقد اطلق عليه البيت المنحوس بالرغم من ثراء وفخامة مبناه الا أنه هناك قدر تعيس يصاب به كل من يسكنه فمنذ بناءه عام 1798 وحتى هدمه عام 1841 وقد تلاحقت المصائب بساكنيه حتي عندما هدم وبنى فندق شبرد القديم حرق مبني الفندق بالكامل ويقع المنزل في حي الساكت بالأزبكية و بتتبع سنوات تاريخ البيت يمكننا ملاحظة ذلك

منزل الألفي في الأزبكية

منزل الألفي في الأزبكية


في سنة 1797 م شيده محمد بك الألفي ، ولم يهنأ به فقد فر للصعيد فور دخول الحملة الفرنسية لمصر
وفي سنة 1798 سكنه نابليون بونابرت وفشلت حملته على مصر وخرج منها
وفي سنة 1800 سكنه كليبر و تم قُتِل في حديقته
ومن سنة 1801 م لسنة 1806 ظل المنزل خاوياً على عروشه لم يسكنه أحد
وفي عام 1807 مات صاحب البيت محمد بك الألفي
ومن سنة 1808 لسنة 1811 م سكنه شاهين الألفي وكان سكنه فيه متقطعاً حتى قُتِل في مذبحة القلعة .
ومن سنة 1811 م لسنة 1840 كان المنزل مخزناً للسلاح ثم معهداً دينيا .
وفي عام 1833 انتقل القصر إلى محمد بك الدفتردار زوج نظلة ابنة محمد على الذى هدمه وبناها على الطراز العثمانى ولكنه توفي في نفس العام
حتى جاء عام 1835 وأمر محمد على بتخصيص جزء من السراى لتكون أول مخزنا للآثار الفرعونية ، وبعد هذا القرار بعام ، أصبح المنزل مقراً لمدرسة الألسن
وفي عام 1837 تحول الجزء المتبقى ليكون ديوانا للمدارس
أما في عام 1845 منح محمد على القصر لابنته زينب هانم والتى تزوجت من كامل باشا والذى عرف الشارع باسمه
وفي عام 1849 باعت الاميرة زينب الجناح الذى به مدرسة الألسن إلى شركة شبرد الانجليزية
وفي عام 1841 م تحول المنزل إلى فندق بناه رجل الاعمال والرحالة الانجليزى صمويل شبرد وحرق الفندق بالكامل في منتصف القرن الماضي .
وهكذا بإمكاننا ملاحظة التاريخ المظلم لهذا المسكن بالرغم أنه يعد من اشهر المساكن في مصر التي دونتها الكتب التاريخية لأنه كان اقامة نابليون في مصر ومقتل القائد كليبر علي يد سليمان الحلبي .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*