الرئيسية » شخصيات تاريخية » الصورة الحقيقية لـ ” حمزة البسيوني ” مدير السجن الحربي
حمزة البسيوني
حمزة البسيوني

الصورة الحقيقية لـ ” حمزة البسيوني ” مدير السجن الحربي

بصحراء مدينة نصر قبل أن يبتلعها العمران كان هناك حمزة البسيوني ، أحد أبرز وأشهر رموز القمع السياسي في مصر خلال القرن الماضي .
اقترن دوماً بأنه على معسكر عبدالحكيم عامر ، وذلك في منظومة النظام الناصري الذي بدأ فعلياً عام 1954 م ومع بدايته كانت ولادة الظهور الأول لـ “حمزة البسيوني” .
لا توجد صلة ربط بين الضباط الأحرار و حمزة البسيوني كعضو في التنظيم ، ورغم إدراج أسماء كل أسماء التنظيم البالغ عددهم 168 في القرار الجمهوري رقم 1386 لعام 1972 والذي يقضي بصرف معاشات لهم تعادل معاشات الوزراء ، لم يكن حمزة البسيوني من ضمن قائمة تلك الأسماء ، إلا أنه جاء في مذكرات صلاح نصر و عبداللطيف البغدادي حيث كان عمره حينها في الثلاثين من عمره ليكون من مواليد عام 1922 م وكان برتبة صاغٍ وقتها .
ومع كل هذا الزخم الذي عاشته كواليس ثورة يوليو ، كان حمزة البسيوني غائباً عن مذكرات كبار القادة الذين تطرقوا بالتفصيل والأسماء عن قيام الثورة .

حمزة البسيوني

حمزة البسيوني

كان الظهور الأول لـ “حمزة البسيوني” على الساحة في وقائع حادث اغتيال عبدالناصر في المنشية ، حيث تولى حمزة البسيوني مسؤلية السجن الحربي البالغة مساحته 6 أفندة .
ووفق ما قاله مصطفى أمين نقلاً عن حمزة البسيوني عن نفسه في كتاب “سنة أولى سجن” : أنا أستلم المسجونين بغير إيصال ولست مسؤلاً عن حياتهم ، وصحراء مدينة نصر تمتلئ بجثث الكثيرين”
تطرقت كافة كتب ومذكرات الذين دخلوا المعتقلات في عصر جمال عبدالناصر إلى ما كان يفعله حمزة البسيوني من وسائل تعذيب بدني ولفظي ولم يتبقى من إرثه في التعذيب مشهوراً عنه سوى جملة ” ربنا له زنزانة في السجن الحربي” .

جمال عبدالناصر

جمال عبدالناصر

ورغم الشهرة التي كان يعرف بها اللواء حمزة البسيوني ، لكن يبقى موقف جمال عبدالناصر منه هو الغريب ، فوفق ما ذكره مصطفى أمين في كتاب “سنة أولى سجن”
ففي عام 1963 م دخل اللواء حمزة البسيوني مدير السجن الحربي إلى غرفة مكتب الرئيس جمال عبد الناصر في داره بضاحية منشية البكري في القاهرة ووقف رئيس الجمهورية لاستقبال الضابط الكبير وفوجئ الرئيس بحمزة البسيوني ينبطح على وجهه ويرتمي على قدمي الرئيس وهو يحاول أن يقبل حذاء الرئيس وكان ينتحب ويشهق ويبكي حتى بللت دموعه حذاء الرئيس
وذهل الرئيس ومد يده ورفع وجه اللواء حمزة البسيوني الذي كان يتمرغ على الأرض وقال له ماذا تفعل يا حمزة؟ ـ وكان وقتها عقيداً وصدرت ترقية له ـ ، أنسيت أنك ستكون لواءاً في الجيش .
فقال حمزة وهو لا يزال ينتحب ويرتجف ويحاول أن يقبل يد الرئيس والرئيس يسحب يده من شفتي اللواء سمعت من المشير أن سيادتك حكمت علي بالإعدام
قال الرئيس في دهشة: أنا لم أحكم عليك بالإعدام أن كل ما قلته للمشير عبد الحكيم عامر هو أن ينقلك من منصب قائد السجن الحربي إلى منصب أخر في الجيش يليق برتبتك العسكرية.

من التحقيقات التي أُجْرِيت مع أحد ضحايا حمزة البسيوني

من التحقيقات التي أُجْرِيت مع أحد ضحايا حمزة البسيوني

قال حمزة البسيوني في صوت متهدج
معنى هذا هو حكم بإعدامي معناه أن أضرب في اليوم التالي بالرصاص من أعداء الثورة
وطلب الرئيس من اللواء حمزة البسيوني أن يعود إلى عمله حتى يبحث الأمر مع المشير عبد الحكيم عامر وحاول حمزة وهو يجهش بالبكاء أن يقبل حذاء الرئيس مرة أخرى ودفعه الرئيس وقال له في غضب لو فعلت هذا مرة أخرى فسوف أصدر قرارا بإحالتك إلى المعاش.
وسارع أصدقاء حمزة البسيوني في مراكز القوى وكلهم شاركوا معه في عمليات التعذيب يتوسطون لحمزة لإلغاء قرار نقله من السجن الحربي، لأنه سوف يطلق على نفسه الرصاص لو خرج من السجن الحربي لأنه يؤمن بأنه سوف يقتل بعد 24ساعة من خروجه من منصبه الخطير
وبقي حمزة البسيوني مديرا للسجن الحربي ومديرا لجميع السجون الحربية .

نكسة يونيو

نكسة يونيو

لكن كانت نكسة يونيو 1967 م هي الناهية لمستقبل حمزة البسيوني نفسه حيث صدر قرار بإحالة البسيوني على المعاش ثم القبض عليه والتحقيق معه فيما هو منسوب إليه من انحرافات كما تم اتهام بضلوعه في مؤامرة المشير عبد الحكيم عامر، والانقلاب على نظام الحكم، دخل على إثرها السجن لمدة عامين وكانت هذه العقوبة طبقاً لما جرى في التحقيق معه

خبر انتحار عبدالحكيم عامر

خبر انتحار عبدالحكيم عامر

 حيث صدر الأمر بعد انتحار عبدالحكيم عامر ، بوقف التحقيق في جرائم التعذيب فقد أصر اللواء حمزة البسيوني أن يذكر في التحقيق أنه قتل فعلا عددا من المسجونين السياسيين ولكنه قتل كل واحد منهم بأمر صدر له من أحد مراكز القوى وان يحدد اسم كل قتيل واسم الكبير الذي أصدر أمره بالقتل أو التعذيب ورأت مراكز القوى وقتئذ أن التحقيق في هذه الجرائم سوف يدخلهم جميعا في قفص الاتهام ولهذا أسرعوا بالأمر بحفظ التحقيق .
كان أسوأ شيء بالنسبة لحمزة البسيوني هو يوم خروجه من السجن حيث أن الموت سيلاحقه من أي جانب بالقتل على يد أحد ضحاياه 

كمال الشناوي - سعيد عبدالغني - رشدي أباظة

كمال الشناوي – سعيد عبدالغني – رشدي أباظة

ورغم الإسقاط في غالبية الأفلام حول نهاية حمزة البسيوني من خلال كمال الشناوي ـ خالد صفوان في فيلم الكرنك ـ ، و سعيد عبدالغني ـ رمزي في فيلم إحنا بتوع الأوتوبيس ـ ، و رشدي أباظة ـ الجعفري في فيلم وراء الشمس” ، لكن لم يتعرض أحد لنهاية حمزة البسيوني كتعرض فيلم اثنين على الطريق 

عادل أدهم

عادل أدهم

حيث جسد عادل أدهم شخصية عزت أحد أطراف مراكز القوى والذي انتهى بنفس نهاية حمزة البسيوني الحقيقية حيث لقي مصرعه في‮ ‬19 ‬نوفمبر عام‮ 1971 م ، حيث ‬كانت سيارة يستقلها هو وشقيقه في طريقهما الي القاهرة عائدين من الإسكندرية وواجهتهما فجأة سيارة نقل محملة بأسياخ الحديد واصطدمت بسيارتهما وماتا على الفور‮ ، أحدهما جراء الاصطدام و الآخر جراء دخول الأسياخ فيه وكان الذي دخلت فيه الأسياخ هو حمزة البسيوني .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*