الرئيسية » دفتر حكاوي زمان » عندما رأى “أحمد عرابي” تعلم ابنته للإنجليزية عاراً
أحمد عرابي باشا
أحمد عرابي باشا

عندما رأى “أحمد عرابي” تعلم ابنته للإنجليزية عاراً

كتب ـ وسيم عفيفي

كان الزعيم أحمد عرابي ولا زال أحد أهم من أثر في تاريخ مصر نتيجة لحركته الثورة التي قامت وأدت إلى احتلال الإنجليز لمصر . 
في الأول من إبريل لعام 1841 م ولد أحمد عرابي في قرية هرية رزنة بمركز الزقازيق في محافظة الشرقية .
كان والده عمدة قرية هرية رزنة ، وتلقى تعليمه الديني ولم يكمل فيه وسلك مسلك المدرسة الحربية .
التحق بالجيش في 6 ديسمبر 1854 ونظراً لإجادته القراءة والكتابة عين كاتباً بدرجة “أمين بلوك” بالأورطة الرابعة من آلاي المشاة الأول، ثم رقي ملازماً عام 1858 لما تولى الخديوي محمد توفيق الحكم رقي إلى رتبة أميرالاي (عميد) عام 1879 وجعله ياوراناً له، وعينه أميرالايا على آلاي المشاة الرابع بالقاهرة، وظل يشغل هذا المنصب حتى قيام الثورة العرابية.

أحمد عرابي

أحمد عرابي

قام أحمد عرابي في 9 من سبتمبر 1881 بمظاهرة عابدين وطالب فيها بعزل مصطفى رياض رئيس الوزراء، وتشكيل مجلس النواب، وزيادة عدد الجيش، وكان من نتائجها قبول المطالب السابقة وأهمها سقوط وزارة رياض، وتأليف وزارة محمد شريف الثالثة وعين البارودي ناظراً للحربية فيها.
عين وزيراً للحربية في عهد نظارة محمود سامي البارودي ولكن سرعان ما توالت الأزمات وتعاقبت الأحداث، بعد تقديم الدستور لمجلس شورى النواب، وتدخل وكيلي دولتي إنجلترا وفرنسا، وطالبا الخديوي بإقالة الوزارة، ونفي أحمد عرابي من القطر المصري، استقالت وزارة محمود سامي وشكلت نظارة جديدة كان عرابي ناظراً للحربية فيها، واضطربت الأمور خاصة في ظل وجود الأسطولين الانجليزي والفرنسي في مياه الإسكندرية، فحدثت مذبحة الإسكندرية
نشرت مذكراته في عدة طبعات وأسماه: “كشف الستار عن سر الأسرار في النهضة المصرية، المشهورة بالثورة العرابية” ، وقد توفي أحمد عرابي في 21 سبتمبر 1911 م

ـ موقف قديم لـ “أحمد عرابي” جعله ينتقم عندما كان عسكرياً

الخديوي توفيق - أحمد عرابي

الخديوي توفيق – أحمد عرابي

“لقد خلقنا الله أحراراً ولم يخلقنا تراثاً أو عقاراً
ووالله الذي لا إله إلا هو ! ، إنا لن نورث ولن نستعبد بعد اليوم ”
هكذا تعلمنا في المدارس ، أن هذه الجملة هي جملة أحمد عرابي التي قالها في سياق حركته بقصر عابدين بسبب سعيه لمطالبه ” تعديل قوانين الجيش للمساواة بين جميع الاجناس في الجيش،تعيين ناظر للحربية من الوطنيين،المطالبة بقيام مجلس نواب وطني كما وعد الخديوي، زيادة عدد الجيش المصري إلى 18 ألفاً”
هذه الحادثة المشهورة كان وراءها واقعة مغمورة وقديمة في حياة أحمد عرابي نفسه في شبابه غيرت مسار أفكاره وحددت حياته وما يريد تحقيقه فيها .
ففي عصر الخديوي إسماعيل وقعت خصومة بين أحمد عرابي وخسرو باشا التركي أحد قادة الجيش المصري حين ذاك ، وأدى الخلاف إلى إحالة عرابي للمحاكمة العسكرية فحوكم بالسجن 21 يوماً .
استئانف عرابي على الحكم قضى بإلغاء الحبس .
لكن وزير الحربية إسماعيل باشا سليم ، اختلف مع رئيس المحكمة العسكرية وطالب بحبس عرابي لكن مطالبته رُفِضَت ، فوصل وزير الحربية للخديوي إسماعيل وتمكن من إصدار فرمان خديوي بفصل عرابي من الجيش فصلاً نهائي وتم له ذلك .
وظل عرابي خارج السلك العسكري طيلة 3 سنوات ، ولما رجع له بعد وساطات لم تدفع له رواتبه في الفترة التي فصل منها تعسفاً ، فولد ذلك الموقف له حساسية شديدة تجاه الأتراك والشراكسة وكل من يتولى قيادة الجيش لظلمهم .

ـ تعلم ابنته للإنجليزية رآه عاراً

الزعيم أحمد عرابي

الزعيم أحمد عرابي

أحمد عرابي هو أحد الأوجه التي كانت مصر تعايشها في منتصف القرن الثامن عشر حيث كانت أوجه تلك العقليات ترى أن تعليم الفتاة عار وخطيئة .
وحتى فترة ما قبل 1873 م لم يكن بمصر كلها مدرسة للبنات إلا مدرسة الولادة ، وكانت الدراسة فيها للبنات الحبشيات بمصر ، أما بنات الطبقات المختلفة فلم يكن لهن مدارس خاصة بهن ، عدا بنات الأسر الراقية القادرة فقد كان أهلهن يصرون على تعليمهن بالمنزل ، وكانت أغلب الدروس في الدراسة المنزلية هي علوم الأشغال اليدوية لا القراءة و الكتابة .
لكن في عام 1873 م ، قررت جشم آفت هانم ، الزوجة الثالثة للخديوي إسماعيل ، تأسيس مدرسة لتعليم البنات ، وكانت هذه المدرسة هي نواة الحركة التعليمية للفتيات وقتها برغم أنها كانت طفيفة .
وعلى الرغم من سنوات التطور ، فقد كان هناك من يرى أن تعليم الفتاة للقراءة والكتابة وخصوصا تعلم اللغات شيئاً من العار
وكان الزعيم أحمد عرابي على رأس من يرون ذلك .
فعرابي في منفاه بجزيرة سيلان ، أرسل خطابا شديد اللهجة صب فيه جام غضبه على أسرته بسبب ابنته ، حيث قال لزوجته في الخطاب
” حضرة صاحبة العفة والعصمة حرمنا المحترمة رعاها الله ، آمين .
نخبركم بان كريمتنا أم كلثوم أرسلت لنا جوابا وبتلاوته حصل لنا كدر شديد ، إذ إنه علم لنا منه أنها تخلقت بأخلاق ذميمة، وتلك الأخلاق ليست في طباعها أصلاً بل إنها اكتسبت ذلك من مخالطتها إلى حرم أخيها التي ابتلانا الله بها
إنها تتعلم الكتابة الإنجليزية وتضع اسمها على الجوابات المرسلة لنا بالقلم الإنجليزي ، الأمر الذي تستوجب عليه قطع أياديها ، فهي تتعلم لغة قوم لا يعود علينا وعليها منها إلا الضرر والفضيحة والعار ، فيقتضي تفهيمها بذلك بحضور إخوتها جميعاً “

أحمد عرابي و أسرته

أحمد عرابي و أسرته


الجدير بالذكر أنه بعد الثورة العرابية وفشلها وعلى أعقاب الاحتلال الإنجليزي ، قام الأسطول البريطاني بنفيه هو وزملائه عبد الله النديم ومحمود سامي البارودي إلى سريلانكا سيلان سابقا حيث استقروا بمدينة كولومبو لمدة 7 سنوات.

بعد ذلك نقل أحمد عرابي ومحمود سامي البارودي إلى مدينة كاندي بذريعة خلافات دبت بين رفاق الثورة وتم عودة أحمد عرابي بعد 20 عام ومحمود سامى البارودى بعد 18 عام وعاد عرابي بسبب شدة مرضه أما البارودي لاقتراب وفاته وإصابته بالعمى من شده التعذيب
عاد احمد عرابي من المنفي بعد عشرين عام و معه محمود سامي البارودي بعد 18 عاما عاد من اجل اصابتة بالعمي من شده التعذيب و اقتراب وفاتة لدى عودته من المنفى عام 1903 أحضر أحمد عرابي شجرة المانجو إلى مصر لأول مرة ، وتوفي في القاهرة يوم 21 سبتمبر 1911

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*