الرئيسية » دفتر حكاوي زمان » “العرابيين” من “الأزهر” بين الولاء للخديوي و الثورة من أجل الوطن
أحمد عرابي و رجال الأزهر

“العرابيين” من “الأزهر” بين الولاء للخديوي و الثورة من أجل الوطن

في التاسع من سبتمبر لعام 1881 م وقعت أحداث الثورة العرابية التي اشترك فيها جمهور كبير من المصريين بجانب أحمد عرابي ومن خلفهم الجيش وبينهم رجال الأزهر .
كل الشرائح كانت مع عرابي في تلك الفترة ، لكن يبقى موقف الأزهر هو أحد أبرز المواقف في تلك الثورة ، لكون أن أكبر زعماء العرابيين منه .
ومع نظرة لكل رمز من تلك الرموز تتكشف مدى ولاء بعض الأزهريين للوطن ، كما يتبين أيضاً كيف كان أحدهم عميلاً لصالح الخديوي .

أحمد عرابي و رجال الأزهر

أحمد عرابي و رجال الأزهر

كانت عبد الله النديم خطيباً للثورة العرابية وساهم في التحفيز لها ونادى بضرورة تعليم أبناء الوطن تعليما نافعا ، وفي سبيل تحقيق أغراضه أسس «الجمعية الخيرية الإسلامية» ونحانحوا جديدا لنشر أفكاره ، فألف مسرحيتين مثلهما هو وتلاميذه على مسرح زيزينيا بالإسكندرية ، وقد بين في مسرحيته الأولى جميع الأمراض والعلل التي نهدد الأمة في وجودها.

الشيخ محمد عبده

الشيخ محمد عبده

بعد النديم كان دور الشيخ محمد عبده حيث بث تعاليم جمال الدين الأفغاني في دروسه ، ويعالج الشئون العامة للبلاد في صحيفتي الأهرام والوقائع المصرية فضلاً عن أنه هو الذي تولى صياغة بيان الثورة العرابية .

عبدالله النديم

عبدالله النديم

مع سرعة وتيرة الأحداث أن الخديوي توفيق أن يبث التفرقة في صفوف الزعماء ، فعقد اجتماعا يوم ٢٧ مايو حضره من العلماء الشيخ محمد الإنبابي شيخ الجامع الأزهر والشيخ محمد عليش والشيخ حسن العدوي والشيخ أبو العلا الخلفاوي وحضره شريف باشا وكبار النواب والضباط وعرض الخديو على المجتمعين تشكيل وزارة برياسته ، وقبول المذكرة الإنجليزية الفرنسية ، ورفضوا جميعاً .

الخديوي توفيق

الخديوي توفيق

وبعد ضرب الإسكندرية في ١١ يوليو عام ١٨٨٢ هب عرابي باشا للدفاع عن البلاد ، فأصدر الخديو أمر بعزله ، وبناء علي ذلك اجتمع كبار رجالات الدولة وقتها وأصدروا بياناً بعزل الخديو ووقف أوامره وتكليف عرابي بالدفاع عن البلاد ، وتكليف المجلس العرفي بتبليغ هذه القرارات للسلطان ، ووقع الحاضرون على ما قرره المؤتمر الوطني وكان من بين الأزهرين الموقعين على ذلك
الشيخ محمد الإنبابي شيخ الجامع الأزهر ، الشيخ حسن العدوي ، الشيخ عبد الله الدرسناوي مفتي الحنفية ، الشيخ محمد عليش مفتي المالكية ، الشيخ يوسف الحنبلي مفتي الحنابلة ، مفتي الأوقاف ؛ الشيخ عبد الهادي الإبياري ، الشيخ محمد الأشموني الشيخ خليل العزازي ، الشيخ مسعود النابلسي ، الشيخ محمد القلماوي ، الشيخ زين المرصفي ، الشيخ حسين المرصفي ، الشيخ سليم عمر القلعاوي ، الشيخ عثمان مدوخ ، الشيخ عبد الرحمن السويسي ، ومن رجال القضاء الشرعي : الشيخ أبو العلا الخلفاوي الشيخ عبد القادر الرافعي ، الشيخ عبد القادر الدليشاني ، الشيخ أحمد الخشاب.

وبعد انتهاء الثورة العرابية قبض على زعمائها وعلى المشتركين فيها وقدموا للمحاكمة وهذا بيان بالعلماء الذين قبض عليهم والأحكام التي صدرت ضدهم 
الشيخ عبد الرحمن عليش ، وقد نفى خمس سنوات خارج القطر المصري بالآستانة.
الشيخ عبد القادر قاضي مديرية القليوبية ، وقد نفى أربع سنوات خارج القطر المصري ببيروت.
الشيخ محمد الهجرسي ، وقد نفى أربع سنوات خارج القطر المصري بمكة المكرمة.
الشيخ أحمد عبد الجواد القاياتي ، وقد نفى أربع سنوات خارج القطر المصري ببيروت.
الشيخ محمد عبد الجواد القاياتي ، وقد نفى أربع سنوات خارج القطر المصري ببيروت.
الشيخ يوسف شرابة ، وقد نفى أربع سنوات خارج القطر المصري بغزة.
الشيخ محمد عبده ، وقد نفى أربع سنوات خارج القطر المصري ببيروت.
هذا مع تجريدهم من الرتب والاميتازات والمناصب وعلامات الشرف.
وحكم على العلماء الآتية أسماؤهم بتجريدهم من جميع رتبهم وعلامات شرفهم وامتيازاتهم :
الشيخ حسن العدوي وابنه الشيخ أحمد العدوي ـ الشيخ أحمد المنصوري ـ الشيخ محمد السملوطي ـ الشيخ أحمد البصري ـ الشيخ محمد أبو العلا الخلفاوي العضو الأول بالمحكمة الشرعية ـ الشيخ عبد الوهاب عبد المنعم قاضي إسنا سابقا ـ الشيخ محمد أبو عائشة قاضي بور سعيد سابقا ـ الشيخ علي الجمال نقيب الأشراف بدمياط ـ الشيخ أحمد عبد الغني ـ الشيخ محمد عسكر ـ الشيخ أحمد مروان ـ الشيخ محمد جبر قاضي المنصورة سابقا ـ الشيخ عبد البر الرملي قاضي العريش سابقا ـ الشيخ أحمد صلى نائب محكمة المنصورة سابقا ـ الشيخ محمد غزالي قاضي مركز البحيرة.

الخديوي توفيق و الشيخان الإنبابي و العباسي

الخديوي توفيق و الشيخان الإنبابي و العباسي

يبقى على المحك موقف شيخي الأزهر الشيخ شمس الدين الإنبابي و الشيخ محمد المهدي العباسي ؛ كون أن الأخير لم يتجاوب مع الثورة العرابية مفتياً بعدم الاشتراك فيها ومفضلاً الإبقاء على الخديوي توفيق ظناً منه بعدم خيانته ، فطلب أحمد عرابي من الخديوي توفيق عزله، فأجاب طلبه وعزله من مشيخة الازهر وولى مكانه الشيخ شمس الدين الإمبابي .
ولما فشلت الثورة العرابية وعاد الخديوي توفيق إلى الحكم أعاد الشيخ محمد المهدي العباسي إلى منصبه وتم التحقيق مع شمس الدين الإمبابي .

وثيقة التحقيق مع الشيخ الإنبابي بسبب اشتراكه في الثورة العرابية

وثيقة التحقيق مع الشيخ الإنبابي بسبب اشتراكه في الثورة العرابية

بقيت أزمة الضمير مؤثرةً على العباسي فأراد التكفير عن موقفه فكان يجتمع بكبار العلماء في السر للتحدث في أمور السياسة العامة للدولة وطرق ومقاومة الإحتلال البريطاني حتى علم الخديوي، وعندما قابله لمح له الخديوي بالأمر، فطلب الإمام من الخديوي إعفاءه من المشيخة والإفتاء معاً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*