الرئيسية » دفتر حكاوي زمان » الخديوي سعيد وتوقيع عقد الامتياز الثاني لـ “قناة السويس” مع ديليسبس
الخديوي سعيد وديليسبس
الخديوي سعيد وديليسبس

الخديوي سعيد وتوقيع عقد الامتياز الثاني لـ “قناة السويس” مع ديليسبس

كتب : وسيم عفيفي
تعتبر قناة السويس هي من أهم الأماكن الجغرافية ، كون أنها ممر مائي صناعي بطول 193 كم بين بورسعيد على البحر الأبيض المتوسط والسويس على البحر الأحمر.
وتقسم القناة إلى قسمين، شمال وجنوب البحيرات المرّة
تسمح القناة بعبور السفن القادمة من دول المتوسط وأوروبا وأمريكا الوصول إلى آسيا دون سلوك الطريق الطويل – طريق رأس الرجاء الصالح

وفي 5 يناير 1856 صدرت وثيقة الامتياز الثاني لقناة السويس بين الخديوي سعيد وديليسبس ووقعا أيضا قانون الشركة الأساسي وكان من أهم بنوده قيام الشركة بكافة أعمال الحفر وإنشاء ترعة للمياه العذبة تتفرع عند وصولها إلى بحيرة التمساح شمالاً لبورسعيد وجنوباً للسويس، وأن حجم العمالة المصرية أربعة أخماس العمالة الكلية المستخدمة في الحفر
وجاء قرار الامتياز الثاني ، بعد صدور الامتياز الأول في 30 نوفمبر عام 1854
وقد قرر الامتياز الأول ما يلي
1 ) يقوم “فرديناند دليسبس” بتأسيس شركة تعهد إليه إدارتها وتسمى “الشركة العالمية لقناة السويس البحرية” لشق برزخ السويس واستغلال طريق صالح للملاحة الكبرى وإنشاء و إعداد مدخلين كافيين احدهما على البحر الأبيض المتوسط والأخر على البحر الأحمر وبناء مرفأ أو مرفأين.
2 ) تعيين مدير الشركة دائمًا من قبل الحكومة ويفضل الاختيار من بين أكبر المساهمين في الشركة.
3 ) مدة الامتياز تسع وتسعون سنة تبتدئ من التاريخ الذي تفتح فيه قناة للبحرين.
4 ) تجرى الأعمال على نفقة الشركة وحدها. و تمنح بدون مقابل جميع ما يلزمها من الأراضي التي ليست ملكًا للأفراد.
5 ) لا تكون التحصينات التي تريد الحكومة القيام بها على نفقة الشركة.
6 ) تمنح الشركة صاحبة الامتياز الحق في أن تستخرج من المناجم والمحاجر الداخلة في الأملاك العامة جميع المواد اللازمة لأعمال القناة و المباني التابعة لها مع إعفائها من الرسوم فإنها تنتفع بهذا الإعفاء فيما يتعلق بالآلات والمواد التي تستوردها من الخارج لاستغلال امتيازها.

وفي 22 رمضان سنة 1275هـ الموافق 25 إبريل 1859م بدأت أعمال حفر قناة السويس في مصر
وعقب انتهاء الحفر كان الحفل الأسطوري بافتتاح قناة السويس في 16 نوفمبر سنة 1869 م.

الجدير بالذكر أنه كان هناك عدد كبير من الضحايا الذين ماتوا في حفر القناة فكان هناك كثرة في العمال وعدم وجود رعاية صحية كافية لهم، فانتشر أكثر من وباء بينهم قضى على كثير منهم ومن أشهر هذه الأمراض وباء الكوليرا وظهر في 16 يونيو 1865، ووباء الجدري في أواخر عام 1866.
ومع ذلك استمر الحفر حيث تم استخراج 74 مليون متر مكعب من الرمال وبلغت التكاليف 369 مليون فرنك فرنسي، وكان عدد العمال مليون مات منهم 125 ألف عامل وبعد انتهاء الحفر تم التخطيط لحفل افتتاح قناة السويس

كان خط سير الحفل الزمني والمكاني كان بالترتيب الآتي:
في أوائل نوفمبر 1869 أخطر ديليسبس محافظة بورسعيد بأن الخديوي أمر في بدء إعداد الزينات فتم إخلاء الشوارع وترتيب العساكر اللازمين لحفظ الأمن وامتلأت بورسعيد بالمدعوين.
وكان الخديوي طلب من مديري الأقاليم أنهم يأتوا بعدد كبير من الأهالي بنسائهم وأطفالهم لحضور حفل الافتتاح فانتشروا على خط القناة من فلاحين ونوبيين وعربان بملابسهم التقليدية أقيمت 3 منصات خضراء مكسوة بالحرير، كانت المنصة الكبرى للملوك والأمراء، والمنصة الثانية لرجال الدين الإسلامي ومنهم الشيخ مصطفى العروسى شيخ الأزهر، والثالثة وكانت لرجال الدين المسيحي.

وكان أبرز الحاضرين: الخديوي إسماعيل، دى لسبس، الإمبراطورة أوجيني إمبراطورة فرنسا، الأمير عبد القادر الجزائري، فرنسوا جوزيف إمبراطور النمسا، ملك المجر وولى عهد بروسيا، الأمير هنري شقيق ملك هولندا وسفيرا إنجلترا وروسيا بالآستانة، والأمير محمد توفيق ولى العهد ، الأمير طوسون نجل محمد سعيد باشا، شريف باشا ونوبار باشا.

كما انتظمت صفوف العسكر عند رصيف النزول لحفظ الأمن ومنع الازدحام، وكانت المراكب الحربية عملت صف على شكل نصف قوس داخل ميناء بورسعيد.
تناول الجميع الغداء على نفقة الخديوي وبعدها بدأت تتعالى موسيقى النشيد الوطني ثم كلمة شيخ الأزهر ثم أناشيد وقام بها شباب الكنيسة، وبالليل كانت موائد العشاء بأفخم أنواع الأطعمة والمشروبات، وانطلقت الألعاب النارية بعد العشاء وغنى عبده الحامولي والمطرب الصاعد سلامة حجازي وتم التعرف على جوزيه فيردى والذي عمل أوبرا عايدة في دار الأوبرا والتي افتتحت في نفس سنة الافتتاح.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*