الرئيسية » تراثيات الخرائط النادرة » “تراثيات الخرائط النادرة” | خريطة مصر قبل ضم السودان لها
خريطة مصر لوليام دارتون
خريطة مصر لوليام دارتون

“تراثيات الخرائط النادرة” | خريطة مصر قبل ضم السودان لها

كتب – وسيم عفيفي
وفق ما ذكره المؤرخ عبدالرحمن الرافعي فدولة السودان جزء لا يتجزأ من مصر ، والحدود الجغرافية والقومية لمصر تشمل وادي النيل من منبعه الى مصبه، فمصر والسودان جزءان لا ينفصلان من وحدة سياسية واقتصادية لا تقبل التجزئة، تربطهما روابط الوطن والتاريخ واللغة والدين، وصلات الدم والنسب والمرافق المشتركة.
والسودان معدود منذ القرون الغابرة جزءا من مصر، ولقد أصبت ماسبرو وغيره من المؤرخين ما بين مصر والسودان من الروابط التاريخية القديمة، وثبت من النقوش الهيرغليفية ان الملك تحو تمس الأول توغل حتى الى منطقة البحيرات واحتل بعض النقط الحربية التي كانت على النهر، واذا كان السودان قد فصل عن مصر في بعض الازمنة قديما او حديثا فلم يكن ذلك الا خروجا على القاعدة الازلية وهي انه جزء لا يتجزأ من مصر.
ان ارتباط مصر والسودان ضرورة حيوية لهما، وخاصة لمصر، فانها تستمد حياتها من النيل، فهي هبة النيل كما قال هيردوت، او كما يقول المعاصرون: مصر هي النيل والنيل هو مصر، فلا تطمئن على حياتها اذا تملكت منابع النيل دولة اخرى، ولا يتحقق استقلال مصر التام الا اذا شمل وادي النيل من منبعه الى مصبه، وصارت هي والسودان وحدة سياسية تتألف منها الدولة المصرية المستقلة، ولا تمييز في ذلك لمصر على السودان في هذه الوحدة، فكلاهما جزء لا يتجزأ من هذا الوادي، وكلاهما يكمل الآخر ولا غنى له عنه، فمصر لا تستطيع ان تقف على قدميها منفصلة عن السودان والسودان ايضا لا يستطيع ان يقف على قدميه منفصلا عن مصر، واذا انفصلا يفقد كل منهما كيانه ويصبح كلاهما اقليما تنقصه مشخصات الدولة ومقوماتها.

خريطة مصر لوليام دارتون

خريطة مصر لوليام دارتون

هذه المبادئ وتلك الحقائق التي برهنت على صحتها عظات التاريخ على تعاقب العصور، ونطقت بها الحوادث السياسية في مدى مائة العام الأخيرة، قد عمل محمد علي باشا على تحقيقها، فلم يكد يوطد مركزه وينال الانتصارات العظيمة، التي فاز بها الجيش المصري في حرب الوهابيين حتى صحت عزيمته على فتح السودان ونشر علم مصر الخفاق في اصقاعه وربوعه.
ان فتح السودان هو ثالث الحروب التي خاضت مصر غمارها في عهد محمد علي لتأليف وحدتها السياسية، ولو لم تلح عليه تركيا في المبادرة الى تجريد الجيوش على شبه جزيرة العرب لكان فتح السودان اول حروبه بعد ان رد الغزوة الانجليزية، لأن محمد علي لم يكن ليغفل عن اهمية السودان الحيوية لمصر، لكن الضرورات السياسية هي التي شغلته ردحا من الزمن من فتحه وجعلته يبدأ بحرب الوهابيين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*