الرئيسية » وثائق تراثيات » “وثائق تراثيات” | تقرير عمل أول حكمدار للسودان ومد خدمته
السودان زمان - الخرطوم
السودان زمان - الخرطوم

“وثائق تراثيات” | تقرير عمل أول حكمدار للسودان ومد خدمته

من وثائق تراثيات ، ما يتعلق بتاريخ السودان ، بعد أن تمكن محمد علي من فتح السودان 1820 وضمها لمصر تحت سلطة واحدة، وقد عمد الاحتلال البريطاني لمصر 1882 أن يفصل السودان عن مصر، وسحب الجيش المصري من هناك بتواطؤ من الخديوي توفيق آنذاك عام 1884، إلى أن عاد مرة أخرى تحت قيادة البريطاني (اللورد كتشنر) سنة 1898، وتم رفع العلمين المصري والبريطاني في السودان
ومن الشخصيات المشهورة في تلك الفترة ـ فترة الخديوي توفيق ـ ، راشد كمال ، حكمدار عموم شرق السودان وسواحل البحر الأحمر ، وقد جاء راشد كمال في منصبه كـ “حكمدار العموم” ، في صورة من صور تغير الإدارة المصرية في السودان ، حيث كان شئون السودان في وزارة وليست حكمدارية .
وينشر موقع تراثيات وثيقة نادرة لتقرير عمل أول حكمدار للسودان ومد خدمته في عهد الخديوي توفيق

تقرير عمل أول حكمدار للسودان ومد خدمته

تقرير عمل أول حكمدار للسودان ومد خدمته

كانت حدود مصر الجنوبية قبل الفتح الاول للسودان كانت تنتهي الى جزيرة ساي جنوبي وادي حلفا، فرقعة مصر كانت اذن اوسع مما تقره الحدود الحالية، تلك الحدود الباطلة التي تجعل حدها الجنوبي شمالي وادي حلفا

وبفتح السودان في عهد محمد علي انضمت الاقاليم السودانية الى حظيرة الوطن، ووصلت حدود السودان المصري شرقا الى البحر الاحمر، فقد فتحت الجنود المصرية سنة 1849 اقليم التاكا (كسلا) الواقع بين نهر عطبرة والبحر الاحمر اي السودان الشرقي، وجعلت مدينة كسلا عاصمة له كما تقدم بيان ذلك، وكان لفتح هذا الاقليم اهمية كبيرة لخصوبة أرضه وكثرة مراعيه ولكونه صلة الاتصال بين السودان وثغري سواكن ومصوع.

وفتحت الجنود المصرية أيضا القضارف بالقرب من حدود الحبشة والقلابات الواقعة على شاطئ نهر عطبرة بالقسم الجنوبي من اقليم التاكا فوصلت الى حدود الحبشة شرقا.

وكذلك دخلت سواكن ومصوع في حدود السودان المصري، فقد استأجرهما محمد علي باشا من سلطان تركيا، اذ كانتا من قبل من املاك السلطنة العثمانية القديمة، فلما رأى محمد علي ضرورتهما للسودان لأنهما منفذاه على البحر الأحمر وخاصة لاقليم التاكا استأجرهما من السلطان ايجارا دائما مقابل مبلغ سنوي قدره 5000 كيس أي 25000 جنيه، وبذلك دخلنا تحت ظل الحكم المصري منذ عهد محمد علي.

أما من جهة الجنوب فقد بلغت الحملات والتجاريد التي أنفذها محمد علي في النيل الأبيض الى جزيرة جونكر تجاه غوندكرو كما أسلفنا، فالى تلك النقطة ينتهي الفتح الأول للسودان، ولم يتعدها لعدم تخطي الاكتشافات الجغرافية هذه الجهة، فالفتح الأول قد قد جعل من النيل نهرا مصريا الى آخر نقطة وص إليها الاكتشاف الجغرافي في ذلك العصر.

أما ما يلي كونكر جنوبا وهو الاقليم المعروف بمديرية خط الاستواء واوغنده ويشمل منطقة البحيرات فقد فتحته مصر في عهد الخديوي اسماعيل.

ومن جهة الغرب قد شمل الحكم المصري كردفان، أما سلطنة دارفور فلم تفتح الا في عهد اسماعيل باشا، ولكنها دخلت رسميا في املاك مصر على عهد محمد علي وذلك بمقتضى فرمان 13 فبراير سنة 1841 الذي أسند اليه ولاية أقاليم السودان وهي كما وردت في الفرمان المذكور: “النوبة، ودارفور، وكردفان، وسنار وجميع توابعها وملحقاتها”.

ولم تكن دارفور قد فتحت بعد ، فاصرار محمد علي باشا على دخولها في الفرمان دليل على انه يعدها من املاك مصر الطبيعية، وغير خاف ان هذا الفرمان قد صدر بتصديق الدول، فامتلاك مصر للسودان قد حاز الصفة الرسمية والدولية فضلا عن الحق الطبيعي والصبغة القومية.

ولو كان محمد علي ضاعف عنايته باكمال فتح السودان الى منابع النيل، وبذلك في تثبيت ملكه ونشر لواء الحضارة والعمران فيه ما بذله في حروب سورية والأناضول، لوطد دعائم الوحدة القومية بالوصول الى منابع النيل، فان الحدود الطبيعية لمصر والسودان هي وادي النيل وملحقاته من البحر الابيض شمالا ، الى البحر الاحمر شرقا، وصحراء ليبيا غربا، والى منابع النيل والأقيانوس الهندي جنوبا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*