الرئيسية » رموز وشخصيات » “عبدالرحمن السندي” من تأسيس “التنظيم الخاص” إلى العمل مع “عبدالناصر” في القناة
عبدالرحمن السندي - حسن البنا - جمال عبدالناصر
عبدالرحمن السندي - حسن البنا - جمال عبدالناصر

“عبدالرحمن السندي” من تأسيس “التنظيم الخاص” إلى العمل مع “عبدالناصر” في القناة

كتب – وسيم عفيفي
قصة صعود دراماتيكية لـ عبدالرحمن السندي أحد أبرز رجالات جماعة الإخوان المسلمين ، والذي كان انضمامه لها فارقاً في تاريخها حيث أعطت عضويته لها الضوء الأخضر لتحولها إلى العنف في الأربعينيات .
قلبه المصاب بضيق في الشرايين اتسع ليشمل كل الرعيل الأول من شباب الإخوان الذي أرادوا تغيير مسار الجماعة من الدعوة إلى القنبلة ، ومن الميكروفون وحديث الثلاثاء مع حسن البنا ، إلى المسدسات ليكونوا حديث الساعة وكل ساعة في مصر زمن الأربعينيات .
“عبدالرحمن السندي” الرجل الثاني في الإخوان بعد المرشد ، والأول مكرر مع المرشد أيضاً .
من الصعيد في المنيا بلد الرجل الثاني مكرر بعد عبدالناصر وهو المشير عامر ، ولد عبدالرحمن السندي
وبدأت معرفته بالجماعة في أواخر الثلاثينيات .
لم يكن انضمام السندي للجماعة اقتناعاً بها في بادئ الأمر ، بقدر ما أنه رأها هي الوسيلة الوحيدة لدخول الجنة بعد نهاية حياته السريعة نتيجة لإصابته بالقلب ، فانضم إليها وأثبت جدراة ونال على ثقة المرشد .
برر الإخوان كافة الجرائم التي حدثت من الإخوان عن طريق التنظيم الخاص التي حدثت في الأربعينيات
ورغم اختلافهم مع معارضيهم إلا أن الحقيقة الوحيدة هي أن تلك العمليات كانت المسامير التي ثبتت أركان نعش الجماعة عن طريق اغتيال مرشدها حسن البنا .
قبيل اغتيال البنا ألقي القبض على “عبدالرحمن السندي” وآخرون بعد قضية السيارة الجيب ، التي عثر عليها أحد المخبرين وبها أوراق وأسلحة ، وأخذ كل من وُجِد اسمه في أوراق السيارة على أحكام متفاوتة
وتمزقت الجماعة ، فاليد العنيفة متمثلة في السندي تقبع في السجن ، واليد الأقل عنفاً والأكثر تحايلاً متمثلة في حسن البنا محاصرة في منزله بين مطرقة الحكومة وسندان القصر وأنياب باقي أطراف الجماعة ، ليكون ملك الموت هو كلمة السر في ذلك وينقضي عمر حسن البنا باغتياله .
أحدث اغتيال حسن البنا فراغاً عنيفاً في الجماعة ، فمن يخلفه بشخصيته الكاريزمية وبراعته في المفاوضات والإقناع واللعب على كل الأوتار .
كان القدر نوعاً ما رحيماً بالجماعة ، التي انسحبت من القاهرة لتنضم للفدائيين بالقناة ويتعرفوا على الضباط الأحرار ، وكان القدر بها أكثر رحمة بعد ذلك ليس لتولي الهضيبي كرسي المرشد وإنما لمغادرة الملك فاروق عرش الحكم واستبداله بالضباط الأحرار .
بالتوازي مع ذلك خرج السندي من السجن إلى قاهرة تغيرت ملامحها في عينيه ، فالحفاة من الشعب في العصر الملكي الذين كانوا وسيلة الجماعة للتغلغل داخل كافة الأوساط ، صاروا في كنف الطبقات المتوسطة بفضل قوانين الإصلاح الزراعي مع الضباط الأحرار .
والإنجليز الذين كانوا بوابة الجماعة لتبرير أعمالها ، صاروا على شفا حفرة من مغادرة مصر باتفاقية الجلاء .
فلا شيء يبقى للسندي سوى ماضيه ولا ماضي له سوى الجماعة .
لكن لا شيء يبقى إلا قدر الله وقدره .
وصلت العلاقة بين الجماعة والنظام إلى مرحلة الشقاق والفراق بعدما كانت مرحلة اتفاق ووفاق
وجعل القدر للإخوان عدوا لهم كان ولا زال هو الأشرس في التعامل معهم وهو الرئيس جمال عبدالناصر
وكما تغيرت العلاقة بين الإخوان وعبدالناصر ، تغيرت أيضاً العلاقة بين الإخوان وعبدالرحمن السندي
فالإخوان إن كانوا جماعة صارت جزءاً من المجتمع المصري ، فعبدالرحمن السندي هو ركن أصيل من تاريخ الجماعة ؛ وإن كان حسن البنا هو الزعيم والمؤسس للجماعة ، فعبدالرحمن السندي هو الشخصية التاريخية التي صنعت تاريخ الجماعة بالتنظيم السري ، كل هذا قد تغير فالمرشد الجديد أوكل مهمة رئاسة التنظيم الخاص إلى سيد فايز ، وبذلك لا شيء يملكه السندي .
كان جديداً على السندي أن يعامل هكذا من الجماعة ، وأيضاً كان جديدا على مصر أن تعرف الإرهاب عن طريق القنابل المُعَلَّبة ، ولم تعرفها إلا مع سيد فايز .
طُرِق باب سيد فايز ففتحت ابنته لتجد أمامها شاباً يرسل لأبيها السلام ويعطيها علبة الحلوى ، تفرح الفتاة وتفتح العلبة فتنفجر القنبلة التي فيها لتقتل البنت وسيد فايز وامرأة كانت تسير أسفل العمارة نتيجة سقوط البلكون عليها .
ورغم إنكار الإخوان تورط عبدالرحمن السندي في قتل سيد فايز إلا أن هذا التصرف كان جرس تنبيه لـ جمال عبدالناصر الذي يعتبر من مؤسسي علم التحركات في العسكرية المصرية .
تحرك “عبدالناصر” عبر ثلاث محاور في تعامله مع الجماعة
كان المحور الأول هو محاكمة المتورطين في قتل حسن البنا ؛ أما المحور الثاني خلافه مع الرئيس محمد نجيب والذي كان مؤداه تعرض عبدالناصر لحادث المنشية ـ الذي يختلف عليه الإخوان أنفسهم فمنهم من يروه أنه تمثيلية من عبدالناصر حسبما يرى مهدي عاكف الذي كان متهما بها ، ومنهم من يراها حقيقة كما أكد ذلك فريد عبدالخالق ـ .
وأما المحور الأخير فهو منهج الاستمالة ، ونجح هذا مع عبدالرحمن السندي .
قدر غريب جمع عبدالرحمن السندي و عبدالناصر وكان هذا القدر هو “الحلم” .
فحلم “السندي” إثبات نفسه وذاته التي أنكرتها الجماعة عليه ، وأنكرها هو قبلهم بتخليه عن وظيفته في وزارة الزراعة لمرض القلب
أما حلم عبدالناصر فكان بناء السد العالي ولم يكن تحقيق الحلم سهلاً فلجأ إلى تحقيق حلم المصريين بمصرنة القناة ، فأممها وجعل القناة شركة مساهمة مصرية .
انضم حُلُم زعيم الدولة مع حلم زعيم التنظيم الخاص ، فعمل السندي في هيئة قناة السويس موظفاً بدرجة تانية ، وبنيت له فيلا مات فيها
حتى الآن لا أحد يعرف كيف اقتنع السندي بالعمل مع عبدالناصر ، هل انتقاما من الإخوان أم إدراكاً بقوة ناصر ، ولا أحد يعلم أيضاً كيف فكر عبدالناصر فيه ، هل اتقاءاً له أم استفادة منه .
الواقع يجيب أن عبدالناصر لم يستفد من تعيين السندي أي شيء ، لكن كُشِفت قضية سيد قطب حينما كان السندي مع عبدالناصر ، وسبق السندي قطب في الموت ، فرحل السندي سنة 1962 م ، وأعدم سيد قطب سنة 1963 م

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*