الرئيسية » دفتر حكاوي زمان » “حركة فتح” العدوان الثلاثي كان سببا في تأسيسها
شعار حركة فتح
شعار حركة فتح

“حركة فتح” العدوان الثلاثي كان سببا في تأسيسها

كتب – وسيم عفيفي
جاء اليوم الأول من يناير 1965، ليكون نقطة البداية في أول تحرك جماهيري فلسطيني على الطريق السليم.
حيث انطلقت حركة فتح المعروفة باسم التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” لتمثل التنظيم الفلسطيني، الذي ارتبطت الثورة الفلسطينية باسمه
وكان البيان للحركة هو بسم لله الرحمن الرحيم
بلاغ عسكري رقم (1 )
اتكالاً منا على الله ، وإيماناً منا بحق شعبنا في الكفاح لاسترداد وطنه المغتصب ، وإيمانا منا بموقف العربي الثائر من المحيط إلى الخليج ،وإيمانا منا بمؤازرة أحرار وشرفاء العالم ، لذلك فقد تحركت أجنحة من قواتنا الضاربة في ليلة الجمعة 31/12/1964 ، 1/1/1965 وقامت بتنفيذ العمليات المطلوبة منها كاملة ضمن الأرض المحتلة ، وعادت جميعها إلى معسكراتها سالمة .
وإننا لنحذر العدو من القيام بأية إجراءات ضد المدنيين الآمنين العرب أينما كانوا ، لأن قواتنا سترد على الاعتداء باعتداءات مماثلة ، وستعتبر هذه الإجراءات من جرائم الحرب
كما وإننا نحذر جميع الدول من التدخل لصالح العدو وبأي شكل كان لأن قواتنا سترد على هذا العمل بتعريض مصالح هذه الدول للدمار أينما كانت .
عاشت وحدة شعبنا
وعاش نضاله لاستعادة كرامته ووطنه
القيادة العامة لقوات العاصفة
1/1/1965

مؤتمر صحفي لنايف حواتمة وياسر عرفات وكمال ناصر في عمان في مطلع عام 1970

مؤتمر صحفي لنايف حواتمة وياسر عرفات وكمال ناصر في عمان في مطلع عام 1970

قبل 65 بسنوات وتحديداً عام 1957 كانت جذور نشأة حركة فتح رداً على النكبة وعلى العدوان الثلاثي 1956، وعلى فقدان مصداقية الأحزاب السياسية، التي كانت منتشرة في الساحة آنذاك، وعلى الرغبة في استقلالية العمل الوطني الفلسطيني، خاصةً بعد تجميد عمليات الفدائيين من قبل السلطات المصرية عام 1957.
فانطلقت في هذا العام طلائع فلسطينية مسلحة إلى قلب الأرض المحتلة، وسط عالم مظلم وظروف صعبة وقاسية، لتضع أول تطور واقعي في تاريخ كفاح الشعب الفلسطيني، في أعقاب النكبة من أجل التحرير.
حيث عقد لقاء ضم ستة أشخاص هم: ياسر عرفات، وخليل الوزير وعادل عبد الكريم، وعبد الله الدنان، ويوسف عميرة، وتوفيق شديد، حيث اعتبر هذا اللقاء بمثابة اللقاء التأسيسي الأول لحركة “فتح”، رغم انقطاع الأخيرين عن التواصل بعد فترة وجيزة، وصاغ المؤسسون ما سمي “هيكل البناء الثوري” و”بيان حركتنا”، واتفقوا على اسم الحركة للأحرف الأولى للتنظيم مقلوبة من “حتوف” ثم “حتف” إلى “فتح”، وتبع ذلك انضمام أعضاء جدد منذ 1959 كان أبرزهم صلاح خلف وخالد الحسن، وعبد الفتاح حمود، وكمال عدوان، ومحمد يوسف النجار.

شعار حركة فتح

شعار حركة فتح

في العام 1959 ظهرت “فتح” من خلال منبرها الإعلامي الأول مجلة “فلسطيننا – نداء الحياة”، التي صدرت في بيروت منذ شهر تشرين ثاني –نوفمبر، والتي أدارها توفيق خوري، وهو نفس العام الذي شهد اندماج معظم البؤر التنظيمية الثورية المنتشرة المتشابهة الأهداف، والتي حققت أوسع استقطاب حينها شمل ما يزيد على 500 عضو.

وقامت مجلة “فلسطيننا” بمهمة التعريف بحركة “فتح” ونشر فكرها ما بين 1959 – 1964 واستقطبت من خلالها عديد المجموعات التنظيمية الثورية الأخرى، فانضم تلك الفترة كل من: عبد الفتاح حمود، وماجد أبو شرار، وأحمد قريع، وفاروق قدومي، وصخر حبش، وهاني الحسن، وهايل عبد الحميد، ومحمود عباس، ويحيى عاشور، وزكريا عبد الحميد، وسميح أبو كويك، وعباس زكي وغيرهم الكثير إلى صفوف الحركة الناشئة.

في العام 1962 حضرت “فتح” احتفالات استقلال الجزائر، ثم افتتحت مكتبها في العاصمة الجزائرية عام 1963 برئاسة خليل الوزير.
و في العام 1963 أصبحت سوريا محطة مهمة لحركة “فتح”، بعد قرار حزب البعث السوري السماح لها التواجد على الساحة السورية.
وفي العام 1964شارك 20 ممثلا عن حركة “فتح”، في اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني رغم اعتراضات “فتح”، العلنية على منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها أداة للدول العربية أقيمت لاستباق صحوة الشعب الفلسطيني ، إلا أنها بالمقابل اعتبرتها “إطار رسمي يحوز على شرعية عربية لا بد من الاحتفاظ به”، كما يقول خليل الوزير، ثم يتم تثويره.

ياسر عرفات

ياسر عرفات

شكلت الحركة ( مجلس الطوارئ) عام 1965 برئاسة ياسر عرفات في دمشق مما زاد شقة الخلاف مع أعضاء اللجنة المركزية في الكويت الذين رفضوا الانطلاقة، وكان الكثير من قيادات حزب البعث في سوريا قد أيدوا حركة “فتح”، آملاً في استيعابها ثم السيطرة عليها، وأيدوا عملياتها بعيدا عن الحدود السورية، بينما كان حافظ الأسد قائد سلاح الجو آنذاك من أشد المعادين للحركة الذي استغل حادثة قتل أحمد عرابي ومحمد حشمة عام 1966 على أثر صراع النفوذ في “فتح”، ليوطد مواقعه في حزب البعث. ويتم اعتقال القيادة الفلسطينية في دمشق التي لم تخرج من المعتقل إلا بعد وساطات عدة .

في العام 1974 واجهت حركة “فتح” تحديا تنظيميا صعبا بخروج صبري البنا “أبو نضال”، مدير مكتب الحركة في العاصمة العراقية بغداد، عن صفوف الحركة وتأسيسه لما أسماه “حركة فتح– المجلس الثوري”، أو ما اشتهر لاحقا باسم “جماعة أبو نضال”، التي لقيت الدعم المكثف من المخابرات العراقية في البداية، ثم من مخابرات عدة دول أخرى لاحقاً، لاسيما في سعي الجماعة المتشدد لرفض الحلول السلمية التي وصفتها هذه الجماعة بـ”الاستسلامية”، وفي قيامها بقتل عشرات القادة والكوادر الفلسطينيين على مساحة العالم ، ثم من كوادرها إذ هي قامت بعديد التصفيات الداخلية ، إلى أن قضى صبري البنا “أبو نضال”، الذي يشار إليه كبندقية للإيجار حتفه في بغداد عام 2002.

قرية الكرامة بعد المعركة

قرية الكرامة بعد المعركة

ولحق تحدي انشقاق “أبو نضال”، اشتعال الحرب الأهلية اللبنانية في خضم المسيرة السياسية ومحاولات استبعاد ( م.ت.ف)، وذلك منذ حادثة حافلة عين الرمانة في 13/4/1975 في بيروت التي أدخلت القضية والمنظمة و( فتح ) في صراعات مسلحة ضمن النسيج اللبناني، والذي استدعى التدخل السوري المسلح منذ العام 1976 ، إلا أن الحركة استعادت قدرتها على ضبط الصراع التنظيمي السياسي، وتوجيه العمل العسكري من لبنان وفي فلسطين عبر العديد من العمليات المميزة التي كان أشهرها عملية “سافوي عام 1976 ثم عملية دلال المغربي عام 1978، وغيرها الكثير.

فدائيوا وفدائيات حركة فتح في لبنان عام 1979

فدائيوا وفدائيات حركة فتح في لبنان عام 1979

كانت إستراتيجية حركة “فتح” السياسية وأثر انخراطها في المسيرة السلمية في الفترة من (1973 – 1982 ) – ورغم ما شاب هذه الفترة من تحديات كبيرة تمثلت بعدد من الصراعات الفكرية والسياسية والتنظيمية والعسكرية الداخلية، ورغم نشوب الحرب الداخلية اللبنانية والتدخل السوري في لبنان – كانت إستراتيجية “فتح”، تتركز على أدراج مسألة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في جدول الأعمال السياسي، وثانياً: مشاركة ( م.ت.ف) في أي مفاوضات متعلقة بحقوق الفلسطينيين، لذلك ظهرت شعارات القرار الفلسطيني المستقل بصوت عال ضد محاولات الهيمنة الإقليمية أو الحل من خلف ظهر الفلسطينيين، وعليه كانت الموافقة على مقررات قمة فاس عام 1982 اثر الخروج من بيروت بعد معركة أسطورية خاضتها الثورة الفلسطينية بقيادة فتح بصمود شهد به العالم كله.

بيل كليتنتون بين عرفات ورابين خلال التوقيع على الاتفاقية

بيل كليتنتون بين عرفات ورابين خلال التوقيع على الاتفاقية

اختارت “فتح” بعد الخروج من لبنان أن تعمل على إعادة العلاقات مع كل من مصر التي كانت مقاطعة من قبل دول ( جبهة الصمود والتحدي ) بعد اتفاقية كامب ديفيد عام 1977، وان تنسج علاقات جديدة مع الأردن من خلال التنسيق المشترك والدعوة للكونفدرالية، والمشاركة في المفاوضات، التي توجت بالتوقيع لاحقا على الاتفاق الأردني الفلسطيني عام 1985، ولكن مقدمات العلاقات السياسية الناشئة هذه لقيت معارضة سورية وليبية شديدة دفعت البعض الى محاولة شرذمة الساحة الفلسطينية وضرب وحدة الحركة القائدة فيها، باختلاق انشقاقات في صلب حركة “فتح”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*