الرئيسية » شخصيات تاريخية » “سيدي نجم الدين” شيخ الأزهر الذي قُتِل في حادث اغتيال
سيدي نجم الدين الشيخ الحفني
سيدي نجم الدين الشيخ الحفني

“سيدي نجم الدين” شيخ الأزهر الذي قُتِل في حادث اغتيال

كتب – وسيم عفيفي
تعتبر فترة سيدي نجم الدين الشيخ الحفني شيخ الأزهر في توليه منصب المشيخة الأزهرية محطة فارقة في تاريخ الديار المصرية كلها .
فلم تكن فترة العشر سنوات التي قضاها الشيخ محمد سالم الحفني في منصب مشيخة الأزهر والإمام الأكبر فترة سهلة ولا هينة في تاريخ الأزهر ، فقد كانت فترة العشر سنوات هي الوعاء الأكبر والحصن المنيع التي حفظ الأزهر إلى الآن .
لذا .. فلم تكن نهاية الشيخ غريبة إذ أنها كانت متوقعة رغم أنها صادمة ، وتلك النهاية هي التصفية .

الشيخ الحفني

الشيخ الحفني

فضيلة الإمام الأكبر الثامن الشيخ محمد سالم الحفني وُلِد فضيلة الإمام الأكبر الشيخ محمد بن سالم الحفني عام 1689م ، ببلدة حفنا ، وهي قرية من قرى منطقة بلبيس بمحافظة الشرقية .
كان في أسرة صالحة تنتسب إلى الإمام الحسين بن علي من جهة أمِّ أبيه السيدة ترك بنت السيد سالم بن محمد بن علي بن أبي طالب حفظ القرآن الكريم في سن صغيرة ، وعندما وصل لسن الرابعة عشر التحق بالأزهر الشريف .
تعلم العلوم الشرعية على يد أساطين العلم الأزهري في جيله ومنهم الشيخ محمد الديربي وعبد الرؤوف البشبيشي وأحمد الملوي ومحمد السجاعي ويوسف الملوي وعبده الديوي ومحمد الصغير ومحمد بن عبد الله السجلماسي وعيد بن علي النمرسي ومصطفى بن أحمد العزيزي ومحمد بن إبراهيم الزيادي وعلي بن مصطفى السيواسي الحنفي وعبد الله الشبراوي وأحمد الجوهري ومحمد بن محمد البليدي.

ثبت الشيخ شمس الدين محمد بن سالم الحفني الشافعي

ثبت الشيخ شمس الدين محمد بن سالم الحفني الشافعي

ولكن يعتبر الشيخ محمد البديري الدمياطي هو أهم مشايخه كون أنه تلقى عدد كبير من العلوم على يديه ، فقد أخذ عنه التفسير والحديث وإحياء علوم الدين للغزالي وصحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن أبي داوود والنسائي وابن ماجة والموطأ ومسند الشافعي والمعاجم الثلاثة للطبراني (الكبير والأوسط والصغير) وصحيح ابن حبان والمستدرك للنيسابوري وحلية الأولياء لأبي نعيم .
وصل الشيخ الحفني مبلغا كبيرا من العلم بناءا على نصيحة الشيخ البشبيشي؛ حيث أتَمَّ حفظ “ألفية بن مالك” في النحو والصرف، و”السلم”، و”الجوهرة”، و”الرحبية”، و”أبي شجاع” ، وغيرها من المتون إلى أن وصل لسن الثانية والعشرين من عمره كان قد تبحَّر في علوم النحو والفقه والمنطق والحديث والأصول وعلم الكلام، وبرع في العروض .

زاوية الشيخ شاهين الخلوتي

زاوية الشيخ شاهين الخلوتي

في الثلاثينيات من عمره كان موعده مع التصوف فقد كان يتردد على زاوية الشيخ شاهين الخلوتي بسفح الجبل، ويمكث فيها الليالي ، ثم أخذ العهد بعد الثلاثين من عمره على الشيخ: أحمد الشاذلي المغربي المعروف “بالقري” وعرف أتباعها “بالقربا شيلية” نسبة إلى السيد علي أفندي قره باشي؛ أي: “أسود الرأس”، ثم تلقَّى الطريقة (الخلوتية) عن شيخها العلامة الإمام السيد مصطفى بن كمال الدين، ولمَّا جلس الشيخ “الحفني” للتدريس بالأزهر وغيره التفَّ حولَه الطلبة، وذاع صيتُه وصار من تلاميذه أخوه يوسف الحفني وإسماعيل الغنيمي وعلي الصعيدي العدوي ومحمد الغبلاني ومحمد الزهار .

الشيخ عبدالله الشبراوي

الشيخ عبدالله الشبراوي

تولى الشيخ الحفني مشيخة الجامع الأزهر بعد وفاة الشيخ الشبراوي وظل في منصب المشيخة مدة عشر سنوات ، استطاع فيها الشيخ الحفني وضع الأزهر في معيار لا يتزحزح من الناحية العلمية والفقهية والعقدية ، فقد أزاح الركام عن تراث الإمام أبو الحسن الأشعري ، وكون الحفني من تلامذته وزملاءه كتائب كبيرة وكثيرة من جمهرة الأزاهرة المتصوفة ، بعضهم وصل إلى المشيخة مثل الشيخ عبد الله الشرقاوي والذي أخذ عهد التصوف عن طريق الشيخ الحفني ، وبذلك ضمن الشيخ الحفني بقاء الأزهر آمنا مأمونا من الخلافات العقدية وأدت سياسته في الاهتمام بالمتصوفة من الأزهريين ، إلى وضع قبضة صوفية أشعرية على المؤسسة الأزهرية لم تنفك إلى الآن .

الشيخ الحفني

الشيخ الحفني

كتب الشيخ الحفني العديد من المؤلفات ومنها
* الثمرة البهية في أسماء الصحابة البدرية – في التاريخ.
* حاشية على شرح الأشموني على ألفية بن مالك – في النحو.
* أنفس نفائس الدرر حاشية على شرح همزية البوصيري.
* حاشية على شرح السمرقندي على الرسالة العضدية للإيجي في علم الوضع – الحديث.
* حاشية في جزأين على الجامع الصغير للسيوطي – في الحديث.
* رسالة في التقليد في الفروع – في أصول الفقه.
* حاشية على شرح الفوائد الشنشورية للشنشوري على الرحبية – في المواريث.
* حاشية على السبط – في الجبر والمقابلة.
* شرح المسألة الملفقة في تحليل المطلقة ثلاثًا.
كما أن له سنداً باسم سند الحفني الكبير، أورد فيه سنده لبعض الأحاديث والأوراد .

ضريح الشيخ الحفني

ضريح الشيخ الحفني

كانت وفاة الشيخ الحفني حادثة هزت أرجاء مصر كلها ، وذلك لأنها جاءت نتيجة الاغتيال
ويصف الجبرتي أثر حادث الوفاة قائلاً “ومن ذلـك التاريـخ ابتـدأ نـزول البـلاء واختلـال أحـوال الديـار المصريـة”
جاء اغتيال الحفني كون أنه لا يتـم أمـر مـن أمـور الدولـة وغيرهـا إلا باطلاعـه وإذنه ولما شرع الأمراء القائمون بمصر في إخراج التجاريـد لعلـي بـك وصالـح بـك في الصعيد أثناء حركة علي بك الاستقلالية ، واستأذنـوه فمنعهـم مـن ذلـك وزجرهـم وشنـع عليهم ولم يأذن بذلك كما تقدم وعلموا أنه لا يتم قصدهم بدون ذلك فأشغلوا الأستاذ وسموه .
وتم هذا في ظهر يوم السبت 27 من ربيع الأول سنة 1181هـ الموافق 23 أغسطس عام 1767م ، وحالياً هو مدفون في منطقة منشية ناصر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*